ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٤ - أصمّ عن الجواب
و من كان في شغل المنى ففراغه # منال الأماني، أو ردى و شعوب [١]
فما لي طول الدّهر أمشي كأنّني # لفضلي في هذا الزّمان غريب
إذا قلت قد علّقت كفّي بصاحب # تعود عواد بيننا و خطوب
و ما فيه شيء خالد لمكادح، # و كلّ لغايات الأمور طلوب
تحكّم الظّلم
(البسيط)
يا سعد كلّ فؤاد في بيوتكم # مثلي تحكّم فيه الظّلم و الشّنب [٢]
إنّي لأكرم نفسي أن يقال جنى # على الفتى العربيّ الخرّد العرب [٣]
إنّي على شغفي بالحبّ معتذر # من أن يقال شجاع فلّه الوصب [٤]
إنّا معاشر لا تبلى مطارفنا، # إلاّ و هنّ لطلاّب النّدى سلب
موقّرون و أيدي الحلم طائشة، # و الجدّ ينقص من أطرافه اللّعب
فالآن تغصبنا الدّنيا غضارتها، # ظلما، و تأخذ من أيّامنا النّوب
أصمّ عن الجواب
(الوافر)
إلى كم لا تلين على العتاب، # و أنت أصمّ عن ردّ الجواب
حذارك أن تغالبني غلابا، # فإنّي لا أدرّ على الغضاب [٥]
[١] شعوب: موت، و شعبته المنيّة: اغتالته.
[٢] الظّلم: بريق الأسنان-الشّنب: بياض الأسنان و حسنها.
[٣] الخرّد، جمع خريدة: الفتاة الحيية.
[٤] الوصب: عذاب الحب.
[٥] لا أدرّ على الغضاب: لا تكثر خيراتي على من يغاضبني.