ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٢ - فؤادي بنجد
رغا بين دوح الواديين برعده، # رغاء مطايا مسّهنّ لغوب [١]
بصير برمي القطر حتّى كأنّه # على الرّمل قاريّ السّهام نجيب [٢]
تدافع، أمّا برقه فصوارم، # و أمّا عرضه فكثيب
إذا ما أراق الماء أسفر وجهه، # و يغدو بعبء الماء، و هو قطوب [٣]
سهرت له ن ابي الوسادة، برقه # يحوم على أعناقه و يلوب [٤]
فؤادي بنجد، و الفتى حيث قلبه # أسير، و ما نجد إليّ حبيب
و ما لي فيه صبوة غير أنّني # خلعت شبابي فيه، و هو رطيب
بلى!إنّ قلبا ربّما التاح لوحة، # فهل ماؤه للواردين قريب [٥]
ألا هل تردّ الرّيح، يا جوّ ضارج، # نسيمك يحلولي لنا و يطيب [٦]
و هل تنظر العين الطّليحة نظرة # إليك، و ما في الماقيين غروب [٧]
و ما وجد أدماء الإهاب مروعة # لأحشائها تحت الظّلام وجيب
ترود طلا أودت به غفلاتها، # و في كلّ حيّ للمنون نصيب
بغوم على آثاره، و قد اكتسى # ظلام الدّياجي غائط و سهوب [٨]
[١] رغا: الرغاء صوت البعير استعاره للرعد-لغوب: تعب، إعياء.
[٢] القاري: حد السيف و رأس السهم، و قاريّ السهام تعني أيضا: مصوّبها.
[٣] معنى البيت أنّ السّحاب يسفر عن وجهه فيبدو صافيا شفافا اذا ما هطل ماؤه، و اذا امتلأ ماء عاد معبّسا مقطبا.
[٤] نابي الوسادة: أي أنه لم يستطع النوم فبات مؤرقا كما لو أن الوسادة نبت عنه-يلوب: يحوم.
[٥] التاح: عطش-الوارد: طالب الماء.
[٦] ضارج: مصبوغ بالحمرة.
[٧] الطليحة: المكدّرة، غير الصافية-ما في الماقيين غروب: ما في المجريين دموع.
[٨] بغوم، من بغمت الظبية: صوّتت بصوت رخيم-الغائط: المطمئن من الأرض-السهوب، جمع سهب: المستوي من الأرض.