ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٥ - قرّبوهن
و أغرّ الخلق، و الخلق له # نسب ردّد في السّيف مرارا
و بياض الخلق أعلى رتبة # من بياض زان وجها و عذارا
سل بقوم نزل الدّهر بهم، # فأساء اللّبث فيهم و الجوارا
لم تكن علياؤهم منحولة # أبد الدّهر، و لا المجد معارا
طيبو الأردان إن جالستهم # قلت داريّون قد فضّوا العطارا [١]
كان نثر المسك باقي عهدهم، # و عهود النّاس دمنا و ذئارا [٢]
ناب عرف الطّيب عن نار القرى # في لياليهم، إذا الطّارق حارا [٣]
ضرب المجد عليهم بيته # و غدوا دون حمى المجد إطارا
شذّبت أيدي اللّيالي منهم # عددا لا يرأم الضّيم كثارا [٤]
عانقوا الهضب، و كانوا هضبة # لا يلاقي عندها السّل قرارا
صدع المقدار فيهم صدعة # منبذ القعب أبى إلاّ انكسارا [٥]
لم تكن ختلا، و لكن غارة # أمن الشّلّة من لاقى العوارا [٦]
قد نزلنا دار كسرى بعده # أربعا ما كنّ للذّلّ ظئوارا [٧]
أسفرت أعطانها عن معشر # شغلوا المجد بهم عن أن يعارا [٨]
[١] الأردان: الأكمام، الأجواء-داريون: نسبة الى دارين و هو بلد مشهور بمسكه.
[٢] الدمن: الزبل و الروث-الذّئار: الزبل قبل خلطه بالتراب.
[٣] الطارق: السائر ليلا.
[٤] يرأم الضيم: يألفه.
[٥] منبذ، من نبذه: طرحه و رمى به لقلة الاحتفال به-القعب: القدح الضخم.
[٦] الشلّة: أن يصيب الثوب سواد لا يذهب بالغسل-العوار: الخرق و الشق بالثوب.
[٧] ظؤار: من الظئر أي المرضعة، أي انهم بعيدون عن كل ذلك.
[٨] الأعطان: مكان نزول الابل قرب الماء، و أراد الساحات و الأبهاء.