ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٢ - عظيم الأسى
تلفّ به لفّ الحداة جمائلا، # يزاد عن البيداء طردا مدفّعا [١]
كأنّ بقعقاع الرّعود، عشيّة، # عشارا يراغين الجلال الجلنفعا [٢]
كأنّ اليماني حاك في أخرياته، # فأعرض أبراد الرّباب و أوسعا
إلى أن تفرّى من جلابيبه الصّبا # كأنّ على الجرباء ريطا مقطّعا [٣]
فشقّ على ذاك التّراب مزاده، # و خوّى على تلك القبور و جعجعا
فبعدا لطيب العيش بعد فراقكم، # فلا أسمع الدّاعي إليه و لا دعا
و لا أسفا للدّهر إن صدّ مؤيسا، # و لا مرحبا بالدّهر إن عاد مطمعا
و إن عثر الأحياء من بعد موتكم # فلا دعدعا للعاثرين و لا لعا [٤]
عظيم الأسى
(الطويل)
في ليلة السبت لست ليال خلون من صفر سنة ٣٨١ توفي قاضي القضاة أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف، و كان بينه و بين الشريف الرضي مودة. فرثاه بهذه القصيدة التي يعزّي فيها أمير المؤمنين الطائع للّه لاصطناعه له و تنويهه باسمه.
عظيم الأسى في هذه غير مقنع، # و لوم الرّدى فيما جنى غير منجع
و لا عين إلاّ الدّمع تجري غروبه، # فلاق به المقدور إن شئت أو دع
فليس القنا فيما أصاب بشرّع، # و ليس الظّبى فيما ألمّ بقطّع
[١] الجمائل: جمع جمل.
[٢] عشارا: نياقا لاقحة-الجلال: البعير الضخم-الجلنفع: الكبير و العالي.
[٣] الجرباء: السماء.
[٤] الدعدع: كلمة تقال للعاثر بمعنى وقاك اللّه، و كذلك لعا.