ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٠ - أمير عقيل
يقوم اهتزاز الرّمح خبّت كعوبه، # و يقعد إقعاء ابن عيل تسمّعا [١]
ضموم على الهمّ الذي بات ضيفه، # جموح على الأمر الذي كان أزمعا
صليب على قرع الخطوب، كأنّما # يرادين طودا من عماية أفرعا [٢]
و كم مثله يستفرغ الدّمع رزؤه، # و يوهي صفاة القلب حتّى تصدّعا [٣]
إذا أحجم الأقوام دون ثنيّة، # تجيز إلى بحبوحة المجد، أطلعا
تراه الثّفال العود في حجراته، # و في كبّة الرّوع الغلام السّرعرعا [٤]
فيا بانيا للعزّ ثلّم ما بنى، # و يا راعيا للمجد أهمل ما رعى
فقدتك فقد النّاظرين تخرّما # جميعا عن العينين، و اختلجا معا
تهافت ثوب المجد بعدك عن بلى، # كأنّك لم ترقع من الأرض مرقعا
لئن بزّ هذا الحيّ منك عماده، # فغير عجيب أن يعزّ، و يمنعا [٥]
فقد تسمع الأذنان أوعب صلمها، # و يدرك أنف فغمة الطّيب أجدعا [٦]
و إن يمض نصل من عقيل نجد له # مناصل في أيدي الصّياقل قطّعا
فما غيض ذاك الماء حتّى علا الرّبى، # و لا اجتثّ ذاك الأصل حتّى تفرّعا
و إن يختلسنا ذلك العضب حادث، # فمن بعد ما أبقى الغماد المرصّعا
مجاور قوم أنزلوا دار غربة، # إذا ظعنوا لا يظعنون المشيّعا
و لا يستجدّون اللّباس من البلى، # و لا يعمرون المنزل المتضعضعا
بطيئون عن داعي اللّقاء تخالهم # إذا ما دعوا يوما مرمّين، هجّعا [٧]
[١] خبّت كعوبه: اضطربت-ابن عيل: الأسد.
[٢] يرادين: يراودن-عماية: جبل-الأفرع: العالي.
[٣] يوهي صفاة القلب: يحطم القلب الصخري.
[٤] الثفال: البطيء-العود: المسن من الابل-الكبة: الحملة- السرعرع: التام الناعم اللدن.
[٥] بز: سلب.
[٦] الصلم: القطع-الفغمة: الرائحة.
[٧] مرمّين: مائلين الى اللهو، أو ساكنين-هجّعا: نياما.