ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٦ - الفائز من صبر
جنود الجهل
(البسيط)
لمّا رأيت جنود الجهل غالبة، # و النّاس في مثل شدق الضّيغم الضّاري
نهضت تكتم في برديك سابغة # لفيلق كنجوم اللّيل جرّار
و الحرّ تنهضه إمّا شجاعته # إلى الملمّ، و إمّا خشية العار
الفائز من صبر
(الرجز)
صبرا فما الفائز إلاّ من صبر؛ # إنّ اللّيالي و اعدت بالظّفر
لا بدّ أن يمضي بما فيه القدر، # يلقى الفتى من دهره خيرا و شرّ
لا بد أن ينهض جدّ من عثر، # قد ينضب الخلف الغزير و يدرّ [١]
و ربّ عظم هيض حينا، و انجبر؛ # أخوك من كان مآلا و وزر [٢]
إذا نحا الدّهر بناب و عقر؛ # ليس الذي إن جانب الخوف انحسر
أقبل في الأمن و ولّى في الحذر؛ # أبلغ مقالي ذلك العضب الذّكر
ذا العنق الأغلب و الوجه الأغرّ، # لولاه ما لاقوا بعودي من خور [٣]
و لو تعاطاني العدوّ ما قدر، # و كان للخصوم عنّي مزدجر
حرمت حظّي منه من دون البشر، # خصصت بالغلّة من ذاك المطر [٤]
و قد سقى البدو و طبّق الحضر، # عسى الذي ساء قريبا أن يسرّ
[١] جد: حظ-الخلف: الضرع.
[٢] هيض: كسر-المآل: المرجع-الوزر: الملجأ، و وزر: ساعد، ساند.
[٣] بعودي من خور: بجسمي من ضعف.
[٤] الغلة: العطش.