ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٧٥ - أبكيك
ألقى بطاعته، و لمّا يمتنع، # و مضى لطيّته، و لمّا يرجع [١]
قذيت له مقل السّماح و قد شكا، # و هوت له قلل العلاء و قد نعي
أبنته تحت الصّفائح لو يرى، # و دعوته خلف الجنادل لو يعي
ما لبث من يمسي مجازا للرّدى # و معرّج القدر المغذّ المسرع [٢]
يغدو لأقدام الخطوب بمعثر، # و يرى بمرأى للمنون و مسمع
ما للزّمان يلذّ طعم مصائبي، # فكأنّه يظمأ ليشرب أدمعي
مغرى بنزع قوادمي مستعذبا # لتألّمي من صرفه و توجّعي
أرعى الذين جنوا له ورق الغنى # دوني و أعلكني شكيمة مطمعي
و مضى بإخوان الصّفاء فلم يدع # منهم أخا ثقة، و لا عضدا معي
أبكيك، يا عبد العزيز، بخطّة # تعمي مطالعها و خطب مضلع
و مقاوم ما زلت تعجز ليلها # بلسان قوّال و قلب سميذع [٣]
إنّي أرى في المجد بعدك ثلمة # تبقى و خرقا ما له من مرقع
من يشرق الخصم الألدّ بريقه # عيّا و يقدع منه ما لم يقدع [٤]
أم من يبلّغ بالبلاغة غاية، # تلوي بحسرى طالبين و ظلّع
أم من يردّ من المغيرة غربها، # و الخيل تنهض كالقطا بالدّرع
بنوافذ للقول يبلغ وقعها # ما ليس يبلغ بالرّماح الشّرّع
شهب تشعشع في النّوائب ضوأها، # كالشّمس تنغض رأسها للمطلع [٥]
حتّى يقول الغابطون، و قد رأوا # فعلاته: زاحم بجدّ أودع
و يودّ من حمل الثّنا لو أصبحت # تلك الأداة على الكميّ الأروع [٦]
[١] مضى لطيته: مضى لغايته.
[٢] المغذ: المسرع.
[٣] المقاوم، جمع مقامة: الجماعة من الناس-السميذع: الشريف، الشجاع.
[٤] يقدع: يكف.
[٥] تنغض: تحني، تضطرب.
[٦] الكمي الأروع: المحارب الشجاع و المخيف.