ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٠ - تناسيت
و خدودا مثل الذّوابل ملسا، # و جباها مثل الدّنانير غرّا
و كأنّ القبور منهم بذي الجز # ع عياب حملن درّا و عطرا [١]
أوجه صانها الجلال، فأمسيـ # ن ترابا تحت الجنادل غبرا
عطّل الدّهر من حلاهنّ فينا، # و تحلّى الثّرى بهنّ و أثرى
قطع الموت بيننا، فتبايـ # نّا لقاء، إلاّ نزاعا و ذكرا
فبعدنا، و ما اعتمدنا بعادا، # و هجرنا، و ما أردنا الهجرا
روعة إن جزعت منها فعذر # لجزوع، و إن صبرت، فأحرى
وقعت موقع العوان من الدّهـ # ر، و إن كانت الرّزيّة بكرا [٢]
تناسيت
(الطويل)
تذكر الشاعر قوما من عشيرته و أقاربه انقرضوا، فتألم لفقدهم و وضع هذه القصيدة، و ذلك في شهر ربيع الأول سنة ٣٩٣.
تناسيت، إلاّ باقيات من الذّكر، # ليالينا بين القرينة و الغمر [٣]
و كم زادني فيها الهوى عن جمامه، # و قارعني الغيران عن بيضة الخدر [٤]
و ذي دعج لا نابل الحيّ رائشا، # و لا باريا يبري من الشّرّ ما يبري [٥]
[١] ذي الجزع: اسم موضع-عياب، جمع عيبة: وعاء من جلد.
[٢] العوان: الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى-الرزيّة البكر: المصيبة الأولى: إشارة الى أنها الأولى من نوعها و الى فداحتها.
[٣] القرينة: موضع في الطائف-الغمر: موضع بينه و بين مكة يومان.
[٤] الجمام: ما علا رأس المكيال و فاض-بيضة الخدر: الحسناء في خدرها.
[٥] ذي دعج: ذي عينين واسعتين.