ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥١٠ - بقاء الفتى
يا صاحبيّ اشددا النّضوين، و انطلقا # إن سلّم اللّه أفجرنا من الغلس
لا تنظرا غير وعد السّيف آونة، # من لم يرس بذباب السّيف لم يرس [١]
سيرا عن الوطن المذموم و اتّبعا # إلى الإباء قياد الأنفس الشّمس
و لا تقيما على صعب مغالقه، # بعرضه ما بثوبيه من الدّنس
قربت بالبعد
(السريع)
قربت بالبعد من النّاس، # و فضّت الأطماع بالياس
إلاّ بقايا من جميع الهوى، # تهفو بلبّ الجبل الرّاسي
دمعي كجودي عند بذل النّدى، # و حرّ بأسي مثل أنفاسي
وجهي رقيق يستشفّ الحيا # منه، و قلبي دونه قاس
لا حظّ في المجد لمن لم يزل # في حيّز الإبريق و الكاس
كلّ غلام رام خدع العلى # يلطف في برّي و إيناسي
بقاء الفتى
(الطويل)
بقاء الفتى مستأنف من فنائه، # و ما الحيّ إلاّ كالمغيّب في الرّمس [٢]
أرى الناس ورّادين حوضا من الرّدى، # فمن فارط أو بالغ الورد عن خمس [٣]
و يجري على من مات دمعي و ما له # بكيت و لكنّي بكيت على نفسي
[١] من لم يرس: من لم يتوسّل.
[٢] الرمس: القبر.
[٣] الفارط: المتقدّم و السابق الى الماء أو الكلأ.
غ