ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧ - بهاء الملك
برأي ثقّف الإقبال منه، # فأقدم كالسّنان إلى اللّقاء [١]
إذا أشر القريب عليك فاقطع # بحدّ السّيف قربى الأقرباء [٢]
و كن إن عقّك القرباء ممّن # يميل على الأخوّة للإخاء
فربّ أخ خليق بالتّقالي، # و مغترب جدير بالصّفاء [٣]
و لا تدن الحسود، فذاك عرّ # مضيض لا يعالج بالهناء [٤]
كفاك نوائب الأيّام كاف # طرير العزم مشحوذ المضاء [٥]
أمين الغيب لا يوكى حشاه # لآمنه على الدّاء العياء [٦]
أقام ينازل الأبطال، حتى # تفلّل كلّ مشهور المضاء
إزاء الحرب يعتنق العوالي، # و يغتبق النّجيع من الدّماء
إذا ما قيل: ملّ، رأيت منه # نوازع تشرئبّ إلى اللّقاء [٧]
فجرّبني تجدني سيف عزم # يصمّم غربه، و زناد راء [٨]
و أسمر شارعا في كلّ نحر # شروع الصّلّ في ينبوع ماء [٩]
إذا علقت يداك به حفاظا، # ملأت يديك من كنز الغناء [١٠]
[١] ثقف: أدرك-السنان: رأس الرمح.
[٢] أشر: كفر بالنعمة، أظهر بغضه.
[٣] التقالي، من القلى: البغض-الصفاء: الثقة، الصداقة الصافية.
[٤] العر: الجرب-مضيض: مزعج و موجع-الهناء: القطران، و الصورة تقليدية موروثة.
[٥] طرير العزم: شديده-مشحوذ: مسنون الحد.
[٦] يوكى: يربط-الداء العياء: الذي استعصي شفاؤه.
[٧] النوازع: الجواذب-تشرئب: تمد الأعناق.
[٨] يصمم: يمضي و يقطع-غربه: حدّه-زناد راء: زناد رأي. و قد شبّه اقتداح الرأي و توقّده بقدح الزناد أي اخراج النار منه.
[٩] الأسمر: الرمح-شارعا: خائضا-الصل: الحيّة الخبيثة.
[١٠] حفاظا: دفاعا عن المكارم و المحارم.