ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٤ - أتاني نعي
شجوني، و لم يبقوا لعيني بلّة # من الدّمع إلاّ استفرغوها من الوجد
عزاءك، فالأيّام أسد مذلّة، # تعطّ الفتى عطّ المقاريض للبرد [١]
إذا أوردته نهلة من نعيمها، # أعادته حرّان الضّلوع من الورد
أغلّ إلى القلب المنيع من القنا، # و أجرى إلى الآجال من قضب الهند
أراد بك الحسّاد أمرا، فردّه # عليهم سفاه الرّأي و الرّأي قد يردي
فلا يغمدنّ السّطو و الحلم ضائر، # و قد نزع الأعداء آصرة الودّ
هم قعقعوا بغيا عليك و أجلبوا، # فآبوا، و ما قاموا بحلّ، و لا عقد
و قد ركبوه مرّة بعد مرّة، # فيا لذلول البغي من مركب مردي
فحتّى متى تغضي مرارا على القذى # و تلحظك الأضغان من مقل رمد
فإن لا تصل تصبح عداك كثيرة # عليك، و داء الطّعن إن هبته يعدي
و هل كان ذاك البعد إلاّ تنزّها # على المضمر البغضاء و الحاسد الوغد
و جئت مجيء البدر أخلق ضوأه، # فعاد جديد النّور بالطّالع السّعد
و كم من عدوّ قد سرى فيك كيده # سرى السّمّ من رقطاء ذات قرا جعد [٢]
فأغفلته ثمّ انتضيت عزيمة، # نزعت بها من قلبه حمة الحقد
و ذي خطل أوجرته منك غصّة، # فأطرق منها لا يعيد و لا يبدي
أتاني نعي
(الطويل)
لدى عودته من مكة في ربيع الآخر سنة ٣٩٤ نعي إليه أحد فقهاء الشيعة. فرثاه على البديهة بهذه القصيدة، و هو بالعذيب.
[١] عط: شق-المقاريض، جمع مقراض: مقص.
[٢] القرا: السم المستقر.