ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠١ - تجنّبني
و قد كان لذع، فاتّقيت شباته # بقلب على الضرّاء كالحجر الصّلد
تجلّدت حتّى لم يجد فيّ مغمزا، # و عدت كما عاد الجراز إلى الغمد [١]
و ها أنا عريان الجنان من التي # تسوء و منفوض الضّلوع من الوجد
و كم سخط أمسى دليلا إلى رضى، # و كم خطإ أضحى طريقا إلى عمد
أقلّب عينا في الإخاء صحيحة، # إذا ارتمت الأعداء بالأعين الرّمد
و إنّي مذ عاد التّودّد بيننا # تجلّى الدّجى عن ناظري و ورى زندي
و عاد زماني بعد ما غاض حسنه، # أنيقا كبرد العصب أو زمن الورد [٢]
و كنت سليب الكفّ من كلّ ثروة، # فأصبحت من نيل الأماني على وعد
و فارقت ضيق الصّدر عنك إلى الرّضى، # كما نشط المأسور من حلق القدّ [٣]
و قد ضمّني محض الصّفاء و صدقه # إليك كما ضمّت ذراع إلى عضد
و كنت، على ما بيننا من عيابة، # أعدّك جدّي حين أسطو على ضدّي
تجنّبني
(الطويل)
هذه القصيدة أرسلها الشريف المرتضى الى أخيه الشريف الرضي.
تكشّف ظلّ العتب عن غرّة العهد، # و أعدى اقتراب الوصل منّا على البعد [٤]
تجنّبني من لست عن بعض هجره # صفوحا، و لا في قسوة عنه بالجلد [٥]
[١] الجراز: السيف القاطع.
[٢] العصب: البرود اليمانية.
[٣] القد: سير من جلد يربط به الأسير.
[٤] أعداه: نصره و أعانه.
[٥] الجلد: الصبور.
غ