ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩٤ - تزافر صحبي
تزافر صحبي
(الطويل)
أقول و ما حنّت بذي الأثل ناقتي: # قري لا ينل منك الحنين المرجّع [١]
تحنّين إلاّ أنّ بي لا بك الهوى، # و لي لا لك اليوم الخليط المودّع [٢]
و باتت تشكّى تحت رحلي ضمانة، # كلانا، إذا، يا ناق نضو مفجّع [٣]
أحسّت بنار في ضلوعي فأصبحت # يخبّ بها حرّ الغرام و يوضع [٤]
أروح بفتيان خماص من الجوى، # لهم أنّة في كلّ دار و أدمع [٥]
إذا غرّد الرّكب الخفيّ تأوّهوا، # لما وجدوا بعد النّوى و توجّعوا [٦]
على أبرق الحنّان كان حنيننا، # و بالجزع مبكى إن مررنا و مجزع [٧]
تزافر صحبي يوم ذي الأثل زفرة # تذوب قلوب من لظاها و أدمع
منازل لم تسلم عليهنّ مقلة، # و لا جفّ بعد البين فيهنّ مدمع
فدمع على بالي الدّيار مفرّق، # و قلب على أهل الدّيار موزّع
أرى اليأس حتّى تعزم النّفس سلوة، # و يرجع بي داعي الغرام، فأطمع
ذكرت الحمى ذكر الطّريد محلّه، # يذاد مذاد العاطشات و يرجع
و أين الحمى لا الدّار بالدّار بعدهم، # و لا مربع بعد الحنين مربّع
سلام على الأطلال لا عن جناية # و إن كنّ يأسا حين لم يبق مطمع
[١] ذو الأثل: اسم موضع، و الأثل نوع من الشجر-قري: فعل أمر من وقر: أي اثبتي، كوني رزينة، ذات وقار.
[٢] الخليط: الجماعة من الناس.
[٣] الضمانة: الداء.
[٤] يخب و يوضع: يبطئ و يسرع.
[٥] خماص من الجوى: ضوامر من عذاب الحب.
[٦] وجدوا: تألموا من الحب و تعذبوا-النوى: البعد.
[٧] أبرق الحنّان: اسم موضع، و الأبرق أرض غليظة فيها حجارة و رمل.