ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٩ - خبّت إليك الخطوب
خبّت إليك الخطوب
(المنسرح)
يرثي الشريف، في هذه القصيدة، أبا منصور المرزبان الشيرازي الكاتب. و كان بينهما صداقة و مراسلات شعرية و نثرية. و قد توفي أبو منصور يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من محرم سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة.
أيّ دموع عليك لم تصب؛ # و أيّ قلب عليك لم يجب [١]
خبّت إليك الخطوب معجلة، # ضروب شدّ الجياد و الخبب [٢]
وا عجبي للزّمان كيف نبا، # وا عجب أن أقول وا عجبي [٣]
ما لي و ما للخطوب تسلبني # في كلّ يوم غرائب السّلب
إمّا فتى ناضر الصّبا كأخي # عندي، أو زائد المدى كأبي
و إنّني للشّقاء أحسبني # ألعب بالدّهر، و هو يلعب بي
ما نمت عنه، إلاّ و أيقظني، # من الرّزايا، بفيلق لجب
و لم أزعه، إلاّ و أعقبني # سطوا كوقع الظّبى على اليلب [٤]
في كلّ دار تعدو المنون و من # كلّ الثّنايا مطالع النّوب
يفوز بالرّاحة الفقيد، و للـ # فاقد طول العناء و التّعب
يطيب نفسا عنّا، و واحدنا # إن طيّب القلب عنه لم يطب
أحمد كم لي عليك من كمد # باق و من جود أدمع سرب
[١] تصب، من وصب: دام جريانه-يجب: يخفق.
[٢] خبّت: أسرعت-الخبب: نوع من العدو.
[٣] نبا: تجافى و بعد.
[٤] أزعه، من وزع: كفّ، ردع، منع، وزع الجيش: حبسه-اليلب: الترس.