ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٤ - أحلم خلق اللّه
لذلّتها هانت عليّ ذنوبها، # فلم أدر من نبذي لها من جناتها
قوارص لم تعلق بجلدي نصالها، # و لو كان غيري أنفذته شذاتها [١]
هم استلدغوا رقش الأفاعي و نبّهوا # عقارب ليل نائمات حماتها
و هم نقلوا عنّي الذي لم أفه به # جناني، على عزّي لها، لفقاتها
أريد لئن أحنو على الضّغن بيننا، # و تأبى قلوب أنغلتها هناتها [٢]
دعوها ندوبا بيننا باندمالها، # و لا تبلغوا منّي، و إلاّ نكاتها
فإنّي مطول للأعادي مماحك، # إذا نصّفوا أوساق ضغن ملاتها [٣]
لقد غرّبتني حظوة الفضل عنكم، # و إن جمعت أعراقنا نبعاتها [٤]
و ما النّفس في الأهلين إلاّ غريبة، # إذا فقدت أشكالها و لداتها [٥]
بني مضر خلّوا نفوسا عزيزة # تنام فأولى أن يطول سناتها
دعوها فخير للأعادي هجودها، # و شرّ لمن يغرى بها يقظاتها [٦]
ثقوا عن قليل أن يهبّ شرارها، # و إن قلتم قد أخمدت جمراتها
و لا تأنسوا أنّ الجياد بشكلها، # فيا ربّما أردتكم نزواتها [٧]
و لا تأمنوا صول النّفوس و إن غدت # مضاربها مفلولة و ظباتها
بنو هاشم عين، و نحن سوادها # على رغم أقوام، و أنتم قذاتها
و ما زلتم داء يفرّي إهابها، # و إن كنتم منها، و نحن أساتها [٨]
[١] الشذاة: بقية القوّة.
[٢] أحنو: أعطف-الضغن: الحقد-أنغلتها: أفسدتها-الهناة: الداهية.
[٣] نصّفوا: بلغوا النصف-الأوساق، جمع وسق: مكيال.
[٤] الأعراق: الأصول-نبعاتها: النبعة نوع من الشجر الضخم و القاسي، به يكنى عن الأصل.
[٥] لداتها: أترابها.
[٦] هجودها: نيامها.
[٧] الشكلة: حمرة في بياض، من ألوان الجياد، و قد تكون الشكلة من الشكال و هو حبل تشد به قوائم الفرس، و المعنى الثاني أقرب الى ما يقصده الشاعر.
[٨] يفرّي: يشقّق-أساتها، جمع الآسي: الطبيب.