ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٠ - نائي الدار قريب
نائي الدار قريب
(الطويل)
يقرّ بعيني أن أرى لك منزلا # بنعمان يزكو تربه و يطيب
و أرضا بنوّار الأقاحي صقيلة، # تردّد فيها شمأل و جنوب
و أيّ حبيب غيّب النأي شخصه، # و حال زمان دونه و خطوب
تطاولت الأعلام بيني و بينه، # و أصبح نائي الدار، و هو قريب
لك اللّه من مطلولة القلب بالهوى، # قتيلة شوق، و الحبيب غريب [١]
أقلّ سلامي إن رأيتك خيفة، # و أعرض كيما لا يقال مريب
و أطرق و العينان يومض لحظها # إليك، و ما بين الضّلوع و جيب [٢]
يقولون: مشغوف الفؤاد مروّع، # و مشغوفة تدعو به فيجيب
و ما علموا أنّا إلى غير ريبة، # بقاء اللّيالي نعتدي و نئوب
عفافي من دون التّقيّة زاجر، # و صونك من دون الرّقيب رقيب
عشقت و ما لي، يعلم اللّه، حاجة # سوى نظري، و العاشقون ضروب
و ما لي يا لمياء بالشّعر طائل، # سوى أنّ أشعاري عليك نسيب
أحبّك حبّا لو جزيت ببعضه، # أطاعك منّي قائد و جنيب [٣]
و في القلب داء في يديك دواؤه، # ألا ربّ داء لا يراه طبيب
سرى لك من أوطانه كلّ عارض # تضاحك فيه البرق و هو قطوب [٤]
و لا زال خفّاق النّسيم مرقرقا # عليك، و أنواء الغمام تصوب
[١] المطلولة: المصابة بالطّل، و مطلولة القلب: ذات القلب الخفّاق كأنه مبلل بالندى.
[٢] الوجيب: الخفقان.
[٣] الجنيب: الطائع المنقاد.
[٤] العارض: السحاب. و يلاحظ تشخيصه الغيم إذ جعله مقطبا إشارة الى تلبده، و من خلال عبوسه يبتسم البرق.
غ