ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠٤ - نزعت فخاري
رجوتك و العشرون ما تمّ عقدها، # فلم أنا من بعد الثّلاثين آيس
و لي خدمة قدّمتها لتعزّني، # و لو لا الجنى ما رجّب الفرع غارس [١]
و ما همّتي إلاّ المعالي، و إنّني # على المرء بالعلياء لا المال نافس
و قد غار حظّ أنت ثاني جماحه، # و تقدع من بعد الجماح الشّوامس [٢]
عسى ملك الأملاك ينتاش أعظما # برتهنّ ذؤبان اللّيالي النّواهس
و قد كنت شمت العزّ منك و جادني # بغيظ الأعادي ماطر منه راجس
فباعدني من صوب مزنك حاسد # يضاحك ثغري و الجنان معابس
يريني حنانا، و هو يضمر بغضة، # كلا ناظرينا من قلى متشاوس [٣]
فجدّد يدا عندي يرفّ لباسها، # فقد أخلقت تلك الأيادي اللّبائس
و بابك أولى بي من الأرض كلّها، # فحتّام لي عن قرع بابك حابس
و أقسم لو لا أنّ دارك فارس، # لما انتصفت من أرض بغداد فارس
نزعت فخاري
(الطويل)
نظم هذه القصيدة في مدح بهاء الدولة و أرسلها اليه.
أقول لركب خابطين إلى النّدى، # رموا غرضا و اللّيل داجي الحنادس [٤]
أقيموا رقاب اليعملات، فإنّني # سأستمطر النّعماء نوءا بفارس [٥]
[١] رجّب: سند-الفرع: الغصن.
[٢] تقدع: تكبح-الشوامس: العنيدون.
[٣] القلى: البغض، الحقد-متشاوس: شديد العداوة.
[٤] خابطين: سائرين ليلا-داجي الحنادس: داجي الظلمة.
[٥] اليعملات، جمع يعملة: الناقة المطبوعة على العمل-النوء: العطاء.