ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٦ - خير ميت
و كان بدار الهون ملقى جنوبها # سواء عليها موتها و حياتها
أسارى تعنّيها الكبول، مذودة # بواطشها، مقصورة خطواتها
و ما برحت تبكي قتيلا عيونها، # فلا دمعها يرقا، و لا عبراتها
عسى اللّه أن يرتاح يوما بفرحة، # فتنطق أنضاء أطيل صماتها [١]
و يؤخذ ثار مات همّا ولاته، # و لمّا تمت أضغانها و تراتها [٢]
فكم فرّجت من بعد ما أغلقت لنا # مغالقها، و استبهمت حلقاتها
غرست غروسا كنت أرجو لحاقها، # و آمل يوما أن تطيب جناتها
فإن أثمرت لي غير ما كنت آملا، # فلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها
خير ميت
(الخفيف)
يا ابن عبد العزيز!لو بكت العيـ # ن فتى من أميّة لبكيتك
غير أنّي أقول إنّك قد طبـ # ت، و إن لم يطب و لم يزك بيتك [٣]
أنت نزّهتنا عن السّبّ و القذ # ف، فلو أمكن الجزاء جزيتك
و لو انّي رأيت قبرك لاستحـ # ييت من أن أرى و ما حيّيتك
و قليل أن لو بذلت دماء الـ # بدن حزنا على الذّرى و سقيتك [٤]
دير سمعان لا أغبّك غاد، # خير ميت من آل مروان ميتك [٥]
[١] أنضا، جمع نضو: هزيل-صماتها: صمتها.
[٢] التراة، جمع ترة: ثأر.
[٣] من خلال البيت الأول، و البيت الثاني نلاحظ حقد الشاعر على بني مروان.
[٤] البدن، بضم الدال و سكنت هنا مراعاة للوزن، جمع بدنة: الابل و البقر كالأضحية من الغنم تهدى الى مكة فتنحر. و قد سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها.
[٥] دير سمعان: دير بنواحي دمشق، عنده قبر عمر بن عبد العزيز-لا-