ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٨ - مطهّر القلب
جرح الحمام و لا جرح الأذى أبدا، # و الموت عند طروق الضّيم مورود [١]
صارت إليك، أمير المؤمنين، على # غرّاء أحرزها آباؤك الصّيد [٢]
من هاشم أنت في صمّاء شاهقة، # لها رواق بباع المجد معمود
نهاية العزّ أن تبقى له أبدا، # و غاية الجود أن يبقى لك الجود
لأيّ حال يداري القلب غلّته، # رجاء ورد و وردي منك تصريد [٣]
قد كنت عن عدد الأيّام في شغل # فاليوم عامي لوعد منك معدود
ألام فيك، و أذني غير سامعة؛ # فاللّوم مطّرح، و العذل مردود
يروم ملكك من لا رأي ينجده، # و لا فخار، و لا بأس، و لا جود
و كيف يطلب شأوا منك ذو ظلع # باقي غبارك في عينيه موجود [٤]
ما كلّ بارقة تحدو السّحاب، و لا # كلّ السّحاب مباريق مراعيد
يستفره الخيل، و الأقدار تحصره، # و يستطيل العوالي، و هو رعديد [٥]
لا تحفلن بوعيد زلّ عن فمه، # فما يضرّ من المغرور توعيد
و لا يؤمّل أن يلقاك في عدد، # إن أصحر اللّيث أخفى شخصه السّيد [٦]
و لو بسطت يمينا بالعراق، إذا # نالته، و هو بعيد الدّار مطرود
أعيذ مجدك أن أبقى على طمع # و أن تكون عطاياي المواعيد
و أن أعيش بعيدا من لقائكم، # ظمآن قلب، و ذاك الورد مورود
ما لي أحبّ حبيبا لا أشاهده، # و لا رجاي إلى لقياه ممدود
و أتعب القلب فيمن لا وصال له؛ # يا للرّجال!أقلّ الخرّد الغيد
أكثرت شعري و لم أظفر بحاجته، # فسقّني قبل أن تفنى الأغاريد
[١] الضيم: الحيف، الظلم.
[٢] صارت: يعني بها الخلافة-غراء: مشرقة-الصّيد: الملوك، الأسياد.
[٣] غلته: ظمأه-التصريد: السقي من دون ري.
[٤] شأوا: غاية-الظلع: الضغن، الحقد.
[٥] يستفره: يستكرم-تحصره: تحبسه-رعديد: جبان.
[٦] أصحر: خرج الى الصحراء-السّيد: الذئب.