ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩٧ - الشيب بدعة
و لم أنس يوم الجزع حسنا خلسته # بعيني، على أنّ الزّيال سريع [١]
و لمّا تواقفنا ذهلت، و لم يحن # لطير قلوب العاشقين وقوع
على حين أعدت حيرتي قلب صاحبي # فرحنا و سوط العامريّ مضيع
حديث يضلّ القلب عند استماعهم، # فليس عجيبا أن يضلّ قطيع
عشيّة لى من رقبة الحي زاجر # عن الدّمع، إلاّ أن تشذّ دموع [٢]
و قد أمرت عيناك عينيّ بالبكا، # فقل لي: أيّ الآمرين أطيع
الشيب بدعة
(الطويل)
تشاهقن لمّا أن رأين بمفرقي # بياضا كأنّ الشّيب عندي من البدع
و قلن: عهدنا فوق عاتق ذا الفتى # رداء من الحوك الرّقيق فما صنع
و لم أر عضبا عيب منه صقاله، # و كان حبيبا للقلوب على الطّبع
و قالوا: غلام زيّن الشّيب رأسه، # فبعدا لرأس زانه الشّيب و النّزع [٣]
تسلّى الغواني عنه من بعد صبوة، # و ما أبعد النّبت الهشيم من النّجع [٤]
و كنّ يخرّقن السّجوف إذا بدا، # فصرن يرقّعن الخروق إذا طلع [٥]
[١] الجزع: اسم موضع-الزيال: الفراق.
[٢] الرقبة: الحذر، التحفظ.
[٣] النزع: انحسار شعر الرأس.
[٤] النجع: بيت من شعر.
[٥] السجوف: الأستار.
غ