ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤١ - طالعتنا النوائب
و زالت له الأقدام عن مستقرّها، # كما مال للبرك المطيّ اللّواغب [١]
أطال به الشّبّان لطم خدودهم؛ # و صكّ له غرّ الوجوه الأشايب
يعضّون منه بالأكفّ، و إنّما # تعضّ بأطراف البنان العجائب
مضى أملس الأثواب لم يخز مادح # بإطنابه فيه، و لم يزر عائب [٢]
و خلّى فجاجا لا تسدّ بمثله # و تلك صدوع أعوزتها الشّواعب [٣]
لقد هزّ أحشاء البعيد مصابه، # فكيف المداني و القريب المصاقب [٤]
و لم أنسه غاد، و قد أحدقت به # أدان تروّي نعشه و أقارب
يحسّون من أعواده ثقل وطئه، # و ما أثقل الأعناق إلاّ المناقب
كأنّا عرضنا زاعبيّا مثقّفا # على نعشه قد جرّبته المقانب [٥]
تعلّقت من وجدي بفضل ردائه، # و هل ذاك مغن، و المنايا الجواذب
و قارعني دهري عليه، فحازه، # ألا إنّ أقران اللّيالي غوالب
و كنت به ألقى الحروب، و أتّقي، # فجاء من الأقدار ما لا أحارب
تعاقد حاثوا تربه أيّ نجدة # تلاقت عليها بالتّراب الرّواجب [٦]
كأنّهم أدلوا إلى القبر ضيغما، # ينوء، و تثنيه الأكفّ الحواصب [٧]
و أيّ حسام أغمدوا في ضريحه، # كهمّك، لا يعصى به اليوم ضارب [٨]
[١] المطي: الجمل أو الناقة-اللواغب، جمع لاغب: شديد الإعياء.
[٢] أملس الأثواب: كناية عن نزاهته عمّا يشين، كما يقال طاهر الثوب.
[٣] الفجاج، جمع فج: الطريق أو الوادي بين جبلين-الشواعب، جمع شاعبة: ما يصلح به الصدع.
[٤] المصاقب: المواجه.
[٥] الزاعبي: الرمح-المقانب: جماعات الخيل دون المائة، جمع مقنب.
[٦] حاثوا تربه: الذين هالوا الترب على جثمانه-الرواجب: مفاصل أصول الأصابع، جمع راجبة.
[٧] الحواصب، جمع حاصب: الرامي بالحصى.
[٨] كهمّك: كحسبك-يعصى به: يضرب به. يشبه الفقيد بالسيف يغمد في القبر.