ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٣٠ - رضى الأحباب
لجام المشيب
(الوافر)
لجام للمشيب ثنى جماحي، # و ذلّلني لأيّام وراضا
أقرّ بلبسه، و لقد أراني # أجاحده إباء و امتعاضا
تعوّضت الوقار من التّصابي، # لشدّ على المعوّض ما استعاضا
لوى عنّي الخدود من الغواني، # و قطّع دوني الحدق المراضا
فصار بياضه عندي سوادا؛ # و كان سواده عندي بياضا
رضى الأحباب
(الطويل)
رضيت من الأحباب دون الذي يرضي، # و داينت من تقضى الديون و لا يقضي
و قد أنهرت فيّ اللّيالي جراحها، # مرارا، و أنضاني من الهمّ ما ينضي [١]
طوى الدّهر أسباب الهوى عن جوانحي، # و حلّ الصّبا عقد الرّحائل عن نقضي [٢]
و لم يبق لي في الأعين النّجل طربة، # و لا أرب عند الشّباب الذي يمضي [٣]
ضحى اليوم عن ظلّ الشّبيبة مفرقي، # و أبدل مسودّ العذار بمبيض
أتاني، و ممطول من النّأي بيننا، # قوارص تنبو بالجفون عن الغمض
و مولى ورى قلبي بلذعة ميسم # من الكلم العوراء مضّا على مضّ [٤]
[١] أنهرت: وسعت-أنضاني: أهزلني.
[٢] الرحائل، جمع رحل: حمل الناقة-النقض: المهزول من السير، ناقة أم جملا.
[٣] الأعين النجل: الأعين الواسعة الجذابة.
[٤] ورى: أشعل-الميسم: الحديدة أو الآلة التي يوسم بها-الكلم:
الجروح-المض: الموجع.