ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٣١ - رضى الأحباب
فعذرا لأعدائي، إذا كان أقربي # يشذّب من عودي و يعرق من نحضي [١]
إذا ما رمى عرضي القريب بسهمه # عذرت بعيد القوم إمّا رمى عرضي
أ لم يأته أنّي تفرّدت بعده، # روابي للعلياء جاش لها نهضي
و أنّي جعلت الأنف من كلّ حاسد # قبالي و خدّي كلّ مضطغن أرضي [٢]
و كم من مقام دون مجدك قمته # على زلق بين النّوائب أو دحض [٣]
و قارعت من أعياك قبل قراعه، # فدامجني بعد التّشاور و البغض [٤]
لقد أمست الأرحام منّا على شفا، # فأخلق بمشف لا يعلّل أن يقضي
رأيت مخيلات العقوق مليحة، # فلا تجعلن برق الأذى صادق الومض [٥]
و لا تشمتن من ودّ لو أنّنا معا # شحيحان تلطينا الجنادل بالأرض [٦]
إذا كنت أغضي، و القواذع جمّة، # فمثلك أولى أن يرمّ و أن يغضي [٧]
على غصص لو كنّ في البدر لم ينر، # و في العود لم يورق و في السّهم لم يمض
رزئتك حيّا بالقطيعة و القلى، # و بعض الرّزايا قبل يوم الفتى المقضي
أناديك فارجع من قريب؛ فإنّني # إذا ضاق بي ذرعي مضيت كما تمضي
لقد كان في حكم الوشائج لو رأى # عن المجد بطئي أن يبالغ في حضّي
فكيف و لم تخرج مناديح همّتي، # و لا ذمّت العلياء بسطي و لا قبضي [٨]
إذا هو أغضى ناظريّ على القذى، # و كان لمثلي مسخطا فلمن يرضي
[١] يعرق من نحضي: يأكل من لحمي. يشير في هذا البيت الى ما لقيه من أقرب الناس إليه، و الذي كان دافعا لقول هذا الشعر.
[٢] القبال: زمام النعل-مضطغن: حاقد.
[٣] الدحض: المكان الزلق.
[٤] دامجني: وافقني.
[٥] مخيلات: علامات-مليحة: ظاهرة.
[٦] تلطينا: تلزقنا.
[٧] القواذع، من قذعه: رماه بالفحش-يرم: يصلح.
[٨] المناديح، جمع مندوحة: السعة.