ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٠ - أغار على ثراك
بنافذة تمطّق عن نجيع، # تمطّق شارب المقر الصّراح [١]
و أخرى في الضّلوع لها هدير، # هدير الفحل قرب للّقاح
فما لي تطلب الأعداء حربي، # و يصبح جانبي غرض اللّواح
أبا هرم، و أنت تريد ضيمي، # بأيّ يد تطامن من طماحي [٢]
لحقت أبي نزاعا في المعالي، # و عرقا في الشّجاعة و السّماح
و أنت فما لحقت أباك إلاّ # كما لحق الذّنابى بالجناح [٣]
نميت من العقوق إلى المخازي، # كما ينمى الهرير إلى النّباح
فنحن نرى مكانك من نزار # مكان الدّاء في الأدم الصّحاح
بني مطر دعوا العلياء يطلع # إليها كلّ منذلق وقاح
و ولّوا عن مقارعة المنايا، # و لقيان الململمة الرّداح [٤]
أ يخفى لؤم أصلكم، و هذي # قروفكم تنمّ على الجراح [٥]
تعيّرنا القبائل أن قطعنا # قرائن عامر و بني رياح [٦]
و علّقنا مطامعنا بحبل، # تعلّقه القلوب بغير راح [٧]
و كلّهم يجرّون العوالي، # محافظة على عشب البطاح
فبلّغ سادة الأحياء أنّا # سلونا بالغنا ضرب القداح [٨]
[١] تمطّق، تتمطق: يقال تمطّق الرجل الطعام اذا صوّت بلسانه لدى تذوقه.
و كلمة تمطق هنا تعني تقطر من السنان النافذ-النجيع: الدم-المقر:
نبات مر-الصراح: الخالص، الصافي.
[٢] تطامن: تخفض-طماحي: كبري، طموحي.
[٣] الذنابى: ريش الذنب، و في قوله إشارة الى أن خصمه يأتي في المؤخرة.
[٤] الرّداح الململمة: الكتيبة الكبيرة و الكثيفة.
[٥] القروف، جمع قرفة: الجلد المنقشرة من القرحة.
[٦] قرائن، جمع قرينة: علاقة.
[٧] الراح: الارتياح و النشاط.
[٨] سلونا: نسينا-ضرب القداح: كناية عن لعب الميسر. أي أننا نسينا الميسر و استغنينا عنه.