ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٨ - ليت الخيال
نالوا على قدر الرّجاء، و إنّما # يروى على قدر الأوام الصّادي [١]
قوم إذا قرعوا زنودا للقرى، # ستروا فروج النّار بالورّاد
ما ضلّ في قلب امرئ أمل سرى # إلاّ وجودهم الهدى و الهادي
طنب يعثرن الخطوب، و باحة # ممنوعة إلاّ من الرّوّاد [٢]
سحبوا أنابيب القنا، فكأنّما # سحبوا بهنّ حواشي الأبراد
يزجرن جردا لا تقرّ على الثّرى # مرحا كأنّ التّرب شوك قتاد
من كلّ تلعاء المناكب، جيدها # يغني عن القربوس يوم طراد [٣]
ضربوا قباب البيض فوق مفارق # أطنابها شرع القنا الميّاد [٤]
ذبل يهذّبها الطّعان، و إنّها # تزداد جهلا كلّ يوم جلاد [٥]
يحملن عبء الموت و هي خفائف # في الطّعن بين جناجن و هواد [٦]
هم أنشبوا قصد القنا من وائل # من حيث نار الحقد في إيقاد [٧]
و لغوا بوقع حوافر في مأزق، # ملئوا بهنّ مسامع الأصلاد
نجب نفضن له الفرائص خيفة # تحت العرين، براثن الآساد [٨]
لبست له الحرب المشوبة قبلة # و تعوّدت منه صدور صعاد [٩]
[١] الأوام: العطش.
[٢] طنب يعثرن: أعاد ضمير المؤنث في يعثرن الى طنب المفرد على نية الجمع.
[٣] التلعاء: الطويلة العنق-القربوس: حنو السرج أي قسمه المقوس المرتفع قدام المقعد و من مؤخر.
[٤] أطنابها: حبالها-شرع القنا: الرماح المسددة.
[٥] ذبل: رماح-يهذبها: يشحذها-تزداد جهلا: تزداد قوة و عنفا.
[٦] الجناجن: عظام الصدر-الهوادي: الأعناق.
[٧] القصد، جمع قصدة: القطعة ممّا يكسر.
[٨] النجب: السخي الكريم-الفرائص، جمع فريصة: لحمة بين الجنب و الكتف ترعد عند الفزع.
[٩] المشوبة: الهائجة، غير الواضحة.