ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥١١ - بعض البياض
و كلّ فتى باق سيتبع من مضى؛ # و كلّ غد جاء سيلحق بالأمس
فلا يبعدنك اللّه من متفرّد، # رأى الموت أنسا فاستراح إلى الأنس
أقول و قد قالوا مضى لسبيله، # مضى غير رعديد الجنان و لا نكس [١]
كأنّ حداد اللّيل زاد سواده # عليك و ردّ الضّوء من مطلع الشّمس
أرى كلّ رزء دون رزئك قدره، # فليس يلاقيني ليومك ما ينسي
بعض البياض
(الوافر)
في شعبان من سنة ٣٩٢ حلق الشاعر شعر رأسه في منى، و رأى فيه بعض البياض، فنظم هذه القصيدة.
بقلبي للنوائب جانحات # عماق القعر مؤنسة الأواسي
أقارع شغبها لو كان يغني # قراعي للنّوائب أو مراسي
و تعذمني فتخطي صفحتيها # عذامي يوم أعذم أو ضراسي [٢]
كأنّي بين قادمتي نزور # تراوح بين ولغي و انتهاسي [٣]
و لم يلبثن غربان اللّيالي # نغيقا أن أطرن غراب راسي [٤]
و ما زال الزّمان يحيف حتّى # نزعت له على مضض لباسي
[١] الرعديد: الجبان-الجبان: النفس، القلب-النكس: الضعيف.
[٢] و تعذمني، من عذم: عضّ-الضراس: العض بالأضراس.
[٣] النزور: صفة للطير-الولغ: هو الأخذ باللسان-الانتهاس: هو الأخذ بالأسنان.
[٤] أطرن غراب راسي: كناية عن ذهاب سواد الشعر.