ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٢ - قنعت
جواد، إذا ما مزّق الذّود عضبه # أذاع النّدى من جرده بعد نيبه [١]
يسير أمام النّجم عند طلوعه، # و يهوي أمام النّجم عند غروبه
رضيت به في صدر يوم عجاجه # على شمسه عاريّة من سهوبه [٢]
مضى يحرس الأقران بالطّعن في الطّلى، # و قد لجّ نعّاب القنا في نعيبه
أنا ابن نبيّ اللّه، و ابن وصيّه # فخار علا عن ندّه و ضريبه [٣]
تأدّب منّي رائع الخطب بعد ما # تجلّى سفيه الجدّ لي عن أديبه
فو اللّه لا ألقى الزّمان بذلّة، # و لو حطّ في فوديّ أمضى غروبه [٤]
قنعت، فعندي كلّ ملك نزوله # عن العزّ و العلياء مثل ركوبه
و ما أسفي إلاّ على ما جلوته # على سمع منزور النّوال نضوبه [٥]
إذا ما رآني قطّع اللّحظ طرفه، # و عنون لي إطراقه عن قطوبه
و من لم يكن حمدي نصيبا لبشره # جعلت ضروب الذّمّ أدنى نصيبه
و لو أنّ عضبي ممكن ما ذممته، # و كان مكان الذّمّ ردع جيوبه [٦]
و إنّ عناء النّاظرين كليهما، # إذا طمعا من بارق في خلوبه [٧]
أعاب بشعري، و الّذي أنا قائل # يقلقل جنبي عائب من معيبه
و كلّ فتى يرنو إلى عيب غيره # سريعا و تعمى عينه عن عيوبه
[١] الذّود: هو من الابل ما بين الثلاثة الى العشرة-العضب: السيف -الجرد: الجياد القصيرة الشعر-النيب: النياق المسنّة، جمع ناب.
[٢] العجاج: الغبار: سهوبه: من أسهب الفرس أي اتسع في الجري، أو اجتاز السهب أي البراري.
[٣] الندّ: الشريك، المنافس-الضريب: الشبيه، المثيل.
[٤] أمضى غروبه: اكثر السيوف حدّة و مضاء، و في القول كناية عن بروز المشيب.
[٥] المنزور: القليل-النضوب، من نضب الماء: جفّ، غار.
[٦] عضبي: سيفي-الردع: أثر الطيب في الثياب.
[٧] العناء: التعب-الخلوب: الخادع.