ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣١ - قنعت
و ينسيه بدء العيش ما في عقيبه، # و جيئته تبدي لنا عن ذهوبه
إلى كم أشقّ اللّيل عن كلّ مهمه، # و أرعى طلوع النّجم حتى مغيبه [١]
أخطّ بأطراف القنا كلّ بلدة، # و أملي جلابيب الملا من ندوبه [٢]
و كنت إذا خوّى نجيب تركته # أسير عقال مؤلم من لغوبه [٣]
رجاء لعزّ أقتنيه و حالة # تزيد عدوّي من غواشي كروبه
و بزلاء من جند اللّيالي لقيتها # بقلب بعيد العزم فيها قريبه [٤]
نصبت لها وجهي، و ليس كعاجز # يوقّيه حرّ الطّعن من يتّقي به
و خيل كأمثال القنا تحمل القنا # على كلّ عنق عاقد من سبيبه [٥]
حملت عليها كلّ طعّان سربة # كما نهز السّاقي بجنبي قليبه [٦]
قضى وطر العلياء من ركب القنا، # و أولغ بيضا من دم في صبيبه
و لمّا ركبت الهول لم أرض دونه، # و من ركب اللّيث اعتلى عن نجيبه
تريح علينا ثلّة المجد شزّب # تغالي، و أيد من قنا في صليبه [٧]
و أبيض من عليا معدّ، بنانه # مقاوم ريّان الغرار خصيبه
أخفّ إلى يوم الوغى من سنانه، # و أمضى على هام العدى من قضيبه [٨]
هل السّيف إلاّ منتضى من لحاظه، # أو البدر إلاّ طالع من جيوبه
إذا سئل انهال النّدى من بنانه، # كما انهال أذيال النّقا من كثيبه
[١] المهمه: المفازة البعيدة.
[٢] أملي: أطيل و أوسع-الملا: الصحراء.
[٣] خوّى: ضعف و ارتفع-اللغوب: الاعياء الشديد.
[٤] البزلاء: الشدّة، المصيبة.
[٥] السبيب: شعر الذنب و العرف و الناصية.
[٦] السّربة: الجماعة من العسكر-نهز: يقال نهز الدلو اذا حرّكه في البئر-القليب: البئر.
[٧] ثلّة المجد: كساء المجد-الشزّب: الخيول الضامرة-تغالي: تغالي في سيرها.
[٨] القضيب: السيف.