ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٦ - لو لا هناة
أقمت على ما ساء أذنا و مقلة، # يبلّغني المكروه سمع و ناظر
أبيت رميضا صاليا حرّ زفرة، # لليلي من زور الملمّات سامر [١]
أرقت و لم يأرق معي من رجوته # ليومي، إذا دارت عليّ الدّوائر
أقام على دار القطيعة و القلى، # يشاور فيما ساءني و يؤامر [٢]
رماني عن قوس العدوّ، و قال لي: # أمامك!إنّي من ورائك ثائر
و عندي لتبديل الدّيار مناخة # توقّع ما تملي عليّ المقادر
أقول: غدا، و الشرّ أقرب من غد، # أبى الضّيم أن يبقى بعشّك طائر
فما أنت نظّار، و غيرك رائح، # و نضوك مزموم، و رحلك قاتر [٣]
إذا لم يكن لي ناصر من عشيرتي، # فلي من يد المولى و إن ذلّ ناصر
و إنّي و إن قلّوا لمستمسك بهم، # و قد تمسك السّاق المهيض الجبائر [٤]
و بعض موالي المرء يغمز عوده، # كما غمز القدح الخليع المقامر [٥]
و قد كان مولى الزّبرقان هراسة # لها و اخذ في الأخمصين و ناقر [٦]
و قد أكل الجيران قيس بن عاصم، # و جار الأياديّ الحذافيّ و اقر
و قد كان فيها للسّموأل عذرة، # و من رام عذرا أمكنته المعاذر
و لكنّه أصغى لما قال لائم، # فأوفى، و لم يحفل بما قال عاذر
فلا يغررنك اليوم ثغر ابن حرّة # تبسّم للأعداء و الصّدر واغر [٧]
شكا النّاس يبكي قلبه و لسانه، # و إن كتمت عنك الدّموع النّواظر
تواكله الخلاّن، حتّى حسامه # و أعوانه، حتّى الجنان الموازر
[١] رميضا: شاعرا بشدّة الحر.
[٢] القلى: البغض.
[٣] النضو: السهم-القاتر من الرحل: اللطيف.
[٤] المهيض: المكسور.
[٥] القدح: سهم الميسر-الخليع: المقامر.
[٦] الزبرقان و ما بعده: أسماء أعلام، و الزبرقان هو ابن بدر و أحد سادات العرب.
[٧] و الصدر واغر: و الصدر يخبّئ الحقد.