ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٣ - أودع كل يوم حبيبا
و لا تعقروا غير حبّ القلو # ب، إذا عقر النّاس بزلا و نيبا [١]
و إنّي على أن رماني الزّمان، # و أعقب بالقلب جرحا رغيبا [٢]
لتعجم منّي ضروس الخطو # ب قلبا جليدا و عودا صليبا
و أبقى العواجم من صعدتي # عشوزنة تستقل النّيوبا [٣]
أخلاّء!لا زال جمّ البروق، # أجشّ الرّعود يطيع الجنوبا [٤]
إذا ما مطاياه جبن الفلا # أمنّا عليها الوجى و اللّغوبا [٥]
يشقّ المزاد على تربكم، # و يمري على كلّ قبر ذنوبا
و أسأل أين مصاب الغمام # شروقا، إذا ما غدا، أو غروبا
أضنّ على القطر أن يستهلّ # على غير أجداثكم أو يصوبا
غلبت عليكم فيا صفقة # غبنت بها العيش غصنا رطيبا
فلولا الحياء لعطّ القلوب # عليكم عصائب عطّوا الجيوبا [٦]
و لم يك قدر الرّزايا بكم، # جنانا مروعا، و دمعا سكوبا [٧]
و إنّ ضرائحكم في الصّعيد، # لتكسو الخبيث من الأرض طيبا
وهبنا لفيض الدّموع الخدود # عليكم، و حرّ الغرام القلوبا
لقد شغلتني المراثي لكم، # بوجدي عن أن أقول النّسيبا
و كنت أعدّ ذنوب الزّمان، # فبعدكم لا أعدّ الذّنوبا
أراب الرّدى فيكم جاهدا، # و زاد، فجاز مدى أن يريبا
أ أنشد من قد أضلّ الحمام # عناء لعمرك أعيا الطّبيبا
[١] البزل، جمع بازل: الناقة البالغة و التي برزت اسنانها كلها-النيب:
النياق المسنّة.
[٢] رغيب: واسع.
[٣] الصعدة: القناة-العشوزنة: الصلبة.
[٤] أجش الرعود: قويّها-الجنوب: الرياح الماطرة.
[٥] الوجى: الحفاء-اللغوب: التعب.
[٦] عطّ: شقّ.
[٧] جنانا مروعا: قلبا مروعا.
غ