ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩١ - نصافي المعالي
و لا كنت ترضى أن تصحّ ببلدة، # إذا قيل: عضو من زمانك فاسد
أيا غدوة ساء الحسين صباحها، # و سرّ العدى فيها الزّمان المعاند
لحققت عندي أنّ كلّ صبيحة # مجاجة سمّ، و اللّيالي أساود [١]
يعرّفك الإخوان كلّ بنفسه، # و خير أخ من عرّفتك الشّدائد
و طاغ يعير البغي غرب لسانه، # و ليس له عن جانب الدّين ذائد [٢]
شننت عليه الحقّ حتّى رددته # صموتا، و في أنيابه القول راقد [٣]
يدلّ بغير اللّه عضدا و ناصرا، # و ناصرك الرّحمن، و المجد عاضد [٤]
تعيّر ربّ الخير بالي عظامه، # ألا نزّهت تلك العظام البوائد
و لكن رأى سبّ النّبيّ غنيمة، # و ما حوله إلاّ مريب و جاحد
و لو كان بين الفاطميّين رفرفت # عليه العوالي و الظّبى و السّواعد
ألا إنّ جدب الحلم عندك مخصب، # و إنّ لئيم المجد عندك رافد [٥]
ضجرت من العلياء فاخترت عزلها، # كأنّك قد أفنت نداك المحامد
تركت قلوصا بالفلاة و وحشها، # تجاذبه عن نفسه و تراود
ستذكرك الأرماح و هي قوارب، # و ليس لها إلاّ القلوب موارد [٦]
حوى المجد يا قيس بن عيلان ماجد، # و جلّ، فما يلقى له فيه حاسد
فتى يحتوي أرماحكم، و هو صارم، # و يسري جيوشا نحوكم، و هو واحد
و يوم عويث، و السّيوف بوارق، # تظلّ المنايا، و القسيّ رواعد
رددتهم، و السّمر بين ظهورهم # تعقّل فيه الموت، و الموت شارد [٧]
[١] الأساود: الحيّات.
[٢] غرب لسانه: حد لسانه-ذائد: دافع.
[٣] شننت: صببت.
[٤] يدل: يفاخر.
[٥] الرافد: المعطي.
[٦] القوارب، جمع قارب: طالب الماء ليلا.
[٧] السمر: الرماح-تعقل: تشد و تربط.