ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٢ - طالعتنا النوائب
فآثاره محمرّة في عدوّه، # و منه وراء التّرب أبيض قاضب
و ما كان إلاّ برهة ثمّ أسفرت # نزوعا عن الوجد الوجوه الشّواحب
و جفّت عيون الباكيات و أنسيت # من الغد ما كانت تقول النّوادب
تسلّوا، و لو لا اليأس ما كنت ساليا؛ # و قد يصبر العطشان و الورد ناضب
ألسنا بني الأعمام دنيا، تمازجت # بأخلاقهم أخلاقنا و الضّرائب [١]
جميعا نمانا في ربى المجد هاشم، # و أنجب عرقينا لؤيّ و غالب
إذا عمّموا بالمجد لاثت بها منا # عمائمهم، أعراقنا و المناسب [٢]
نرى الشّمّ من آنافنا في وجوههم، # و أعناقنا طالت بهنّ المناصب
و كم داخل ما بيننا بنميمة # تقطّر لمّا زاحمته المصاعب [٣]
سوى هبوات شابت الودّ بيننا، # و أيّ وداد لم تشبه الشّوائب [٤]
لنا الدّوحة العليا التي نزعت لها # إلى المجد أغصان الجدود الأطايب
إذا كان في جوّ السّماء عروقها، # فأين أعاليها، و أين الذّوائب
علونا إلى أثباجها و لغيرنا، # عن المنكب العالي، إذا رام ناكب [٥]
فما حمل الآباء منّا، و ساقطت # إلى الأرض منّا المنجبات النّجائب
سيوف على الأعداء تمضي نفوسها، # و لم تتبدّلهنّ أيد ضوارب
فإن تر فينا صولة عجرفيّة، # فقد عرفت فينا الجدود الأعارب [٦]
فصبرا جميلا، إنّما هي نومة، # و تلحقنا بالأوّلين النّوائب
[١] الضرائب: الطبائع. يجد الشاعر صلة قرابة بينه و بين الفقيد، فكلاهما من أصل واحد.
[٢] لاثت، من لاث العمامة على رأسه: عصبها.
[٣] تقطر: رمى بنفسه من علو.
[٤] الهبوات، جمع هباء: القليلو العقل من الناس، كما تعني الأجواء المتعكرة.
و قد وردت الهفوات بدل الهبوات في بعض النسخ.
[٥] أثباجها، جمع الثبج: هو ما بين الكاهل و الظهر-الناكب: المائل.
[٦] عجرفية، من العجرفة: قلة المبالاة.