ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٢ - أودع كل يوم حبيبا
إذا عقدوا للعطاء الحبى، # و إن زعزعوا للطّعان الكعوبا [١]
عراعر لا ينطقون الخنا، # و لا يحفظون الكلام المعيبا [٢]
يرمّ الفتى منهم جهده، # فإن قال قال بليغا خطيبا [٣]
جلابيب لا تضمر الفاحشات، # و أردية لا تضمّ العيوبا
و بشر يهاب على حسنه، # فتحسبه غضبا أو قطوبا
لقد أرزمت إبلي بعدكم، # و أبدى لها كلّ مرعى جدوبا [٤]
نزعت أزمّتها للمقام، # و أعفيت منها الذّرى و الجنوبا
لمن أطلب المال من بعدكم، # و أحفي الحصان و أنضي الجنيبا [٥]
حوامي جبال رعاها الحمام، # فسوّى بهنّ الثّرى و الجنوبا
و كم واضح منكم كالهلا # ل هالت يداي عليه الكثيبا
و نازعني الموت من شخصه # سنانا طريرا و عضبا مهيبا [٦]
و حلما رزينا و أنفا حميّا، # و عزما جريّا و رأيا مصيبا
صوارم أغمدتها في الصّعيد، # و فلّلت منها الظّبى و الغروبا [٧]
أقول لركب خفاف المزاد، # و قد بدّلوا بالوضاء الشّحوبا
ألمّوا بأجواز تلك القبور، # فعرّوا الجياد و جزّوا السّبيبا [٨]
قفوا فامطروا كلّ عين دما # بها، و املئوا كلّ قلب و جيبا
[١] الحبى، جمع حبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة-الكعوب: الرماح.
[٢] عراعر: أسياد شرفاء-الخنا: الذل، ما هو معيب.
[٣] يرم: يسكت.
[٤] أرزمت: حنّت.
[٥] أحفي: أجعله حافيا-أنضي: أعرّي-الجنيب: المنقاد، المطيع.
[٦] الطرير: المحدّد-العضب: السيف القاطع.
[٧] صوارم: سيوف، كنى بها عن الذين فقدهم-الظّبى، جمع ظبة: حدّ السيف-الغروب: السيوف.
[٨] السبيب من الفرس: شعر الذنب و الناصية.