ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٠ - نصافي المعالي
أبحنا لها تجتاز من عذر الرّبى، # فكرّت عليها بالعجاج الفدافد [١]
طرائق بيد يعسل الآل بينها، # كما اضطرب السّرحان و اللّيل بارد [٢]
هجمنا على غول الطّريق و بعده # و ما ركضت فيه الرّياح الصّوارد [٣]
أ أرسل خيل اللّحظ في طلب الهوى، # و من ظنّها أنّ الخدود طرائد [٤]
و لي شغل في طالب ضلّ قصده، # أسائل عنه ما يقول المقاصد
أقول لدهر تاه إذ صيد ليثه: # كذاك يصاد اللّيث و اللّيث راقد
اثلم هذا النّصل بالضّرب ضارب، # و زعزع هذا الطّود بالوطء صاعد
تعزّ، فما كلّ المصائب قادم # عليك، و لا كلّ النّوائب عائد
ينال الفتى من دهره قدر نفسه، # و تأتي على قدر الرّجال المكايد
فدى لك يا مجد المعالي و بأسها، # فعال جبان شجّعته الحقائد
فما تركت منك الصّوارم و القنا، # و لا أخذت منك الحسان الخرائد [٥]
عزلت و لكن ما عزلت عن النّدى، # و جودك في جيد العلى لك شاهد
بوجهك ماء العزّ في العزل ذائب، # و وجه الذي ولّي من الماء جامد
فأنت ترجّي الملك، و هو زواله، # بغير جلاد فيه، و هو مجالد
فلا يفرح الأعداء فالغزل معرض # إذا راح عنه صادر جاء وارد
و ما كنت إلاّ السّيف يمضي ذبابه، # و لا ينصر العلياء من لا يجالد
نضي فقضى حقّ الضّرائب في الوغى، # و أثنت عليه حين ردّ المغامد
فأعطوا عنان الضّرّ غيرك إذ رأوا # يمينك تستولي عليها الفوائد
و ما كنت يوما في الزّمان بممسك # عرى المال إن ضجّت إليك المواعد
[١] العذر، جمع عذرة: البكارة-الفدافد، جمع فدفد: الفلاة. و معنى صدر البيت أنهم أباحوا لها أن تجتاز الربى فلم تفعل.
[٢] البيد: الصحارى-يعسل: يضطرب-الآل: السراب.
[٣] الغول: بعد المسافة و المشقة-الصوارد: الباردة.
[٤] يلاحظ هنا اعتماد الشاعر الاستعارات مع مراعاة النظير.
[٥] الخرائد، جمع خريدة: الفتاة الحيية.
غ