ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤١ - رب ساع لقاعد
و ما يطّبيها الغمض إلاّ لأنّه # طريق إلى طيف الخيال المعاود [١]
ذكرتكم ذكر الصّبا بعد عهده، # قضى وطرا منّي و ليس بعائد
إذا جانبوني جانبا من وصالهم # علقت بأطراف المنى و المواعد
فيا نظرة لا تنظر العين أختها # إلى الدّار من رمل اللّوى المتقاود [٢]
هي الدّار لا شوقي القديم بناقص # إليها، و لا دمعي عليها بجامد
و لي كبد مقروحة لو أضاعها # من السّقم غيري ما بغاها بناشد
أما فارق الأحباب قبلي مفارق، # و لا شيّع الأظعان مثلي بواجد [٣]
تأوّبني داء من الهمّ لم يزل # بقلبي حتّى عادني منه عائدي [٤]
تذكّرت يوم السّبط من آل هاشم # و ما يومنا من آل حرب بواحد
و ظام يريغ الماء قد حيل دونه # سقوه ذبابات الرّقاق البوارد [٥]
أتاحوا له مرّ الموارد بالقنا، # على ما أباحوا من عذاب الموارد
بنى لهم الماضون آساس هذه، # فعلّوا على آساس تلك القواعد [٦]
رمون كما يرمى الظّماء عن الرّوا # يذودوننا عن إرث جدّ و والد [٧]
و يا ربّ ساع في اللّيالي لقاعد، # على ما رأى، بل كلّ ساع لقاعد
أضاعوا نفوسا بالرّماح ضياعها # يعزّ على الباغين منّا النّواشد
أ اللّه!ما تنفكّ في صفحاتها # خموش لكلب من أميّة عاقد
لئن رقد النّصّار عمّا أصابنا، # فما اللّه عمّا نيل منّا براقد
لقد علّقوها بالنّبيّ خصومة # إلى اللّه تغني عن يمين و شاهد
[١] يطّبيها (بتشديد الطاء) : يدعوها.
[٢] اللوى: الرمال الملتوية-المتقاود: المتطاول.
[٣] الأظعان: الراحلون-الواجد: المتألم من الحب.
[٤] تأوبني: راجعني-عادني: زارني.
[٥] يريغ الماء: يطلبه متحايلا-ذبابات الرقاق: السيوف القاطعة.
[٦] علوا: رفعوا البناء.
[٧] الرواء: الماء العذب-يذودوننا: يمنعوننا، يدفعوننا.