ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٠ - قنعت
قنعت
(الطويل)
هل الطّرف يعطي نظرة من حبيبه، # أم القلب يلقى راحة من وجيبه [١]
و هل للّيالي عطفة بعد نفرة، # تعود فتلهي ناظرا عن غروبه
و للّه أيّام عفون كما عفا # ذوائب ميّاس العرار رطيبه [٢]
أحنّ إلى نور الرّبى في بطاحه، # و أظما إلى ريّا اللّوى في هبوبه [٣]
و ذاك الحمى يغدو عليلا نسيمه # و يمسي صحيحا ماؤه في قليبه [٤]
حببت لقلبي ظلّه في هجيره # إذا ما دجا أو شمسه في ضريبه [٥]
و عهدي بذاك الظّبي إبّان زرته، # رعاني، و لم يحفل بعيني رقيبه
و حكّم ثغري في إناء رضابه، # و أدنى جوادي من إناء حليبه
هو الشّوق مدلولا على مقتل الفتى # إذا لم يعد قلبا بلقيا حبيبه
تهيّرني تلويح وجهي، و إنّما # غضارته مدفونة في شحوبه
فربّ شقاء قد نعمنا بمرّه، # و ربّ نعيم قد شقينا بطيبه
و لو لا بواقي نائبات من الرّدى # غفرت لهذا الدّهر ماضي ذنوبه
و إنّي لعرفان الزّمان و غدره # أبيت و ما لي فكرة في خطوبه [٦]
و أصبح لا مستعظما لعظيمه # بقلبي، و لا مستعجبا لعجيبه
يغمّ الفتى ذكر المشيب، و ربّما # ليلقى انقضاء العمر قبل مشيبه
[١] الوجيب: الخفقان.
[٢] العرار: نبت طيب الرائحة.
[٣] النّور: الزهر-ريّا: رائحة-اللوى: ما التوى من الرمل.
[٤] القليب: البئر.
[٥] الهجير: شدّة الحر-الضريب: الثلج و الصقيع و الجليد.
[٦] العرفان: المعرفة-خطوبه: تقلباته، مصائبه.