ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٨ - ضحك الدهر
و نجل تغلغل فيها الطّعا # ن، و انشقّ عنها النّجيع الصّبيب [١]
و صحبة كلّ غلام عليـ # ه من سمة العزّ حسن و طيب
إذا خضب الرّمح أدمى به، # كأنّ السّنان بنان خضيب [٢]
و قطعك كلّ بعيد النّياط، # كأنّ الجواد به مستريب [٣]
و أرضا، إذا ما اجتلاها الهجيـ # ر طلّقها من يديه الضّريب [٤]
و ما زال منك على النّائبات # مقام عظيم و يوم عصيب
فيوم حسامك فيه الخطيب؛ # و يوم لسانك فيه الخطيب
طلبت لنفسك، فاطلب لنا # من العزّ، إنّ المحامي طلوب
و إن كنت تأنف من حبّه، # فإنّ العلاء إلينا حبيب
و ما نحن أنت، و كلّ إلى # دعاء العلى طرب مستجيب
و نحن قسام إلينا الشّباب؛ # و أنت قسام إليك المشيب [٥]
على أنّه أنت عين الزّمان، # و عيش بلا ناظر لا يطيب
و لولاك ما لذّ طعم الفخار، # و لا راق برد العلاء القشيب
أ ترضى لمجدك أن لا يكون # لنا من عطايا المعالي نصيب
فلا يقعدنّك كيد الحسو # د، و انهض فكلّ مرام قريب
و حثّ الطّلاب، فإنّا نجدّ، # و أمض الأمور، فإنّا نتوب [٦]
و لم لا يضيف العلى من له # غدير معين و مرعى خصيب
لحيّاك منّي، عند اللّقا # ء، خلق عجيب و خلق أديب
و خلّفتني غرس مستثمر، # فطال و أورق ذاك القضيب
[١] النجل: الطعن الواسع الجرح-النجيع: دم الجوف.
[٢] بنان خضيب: إصبع مصبوغ-السنان: رأس الرمح.
[٣] بعيد النياط: المفازة البعيدة الغاية.
[٤] الهجير: منتصف النهار و عند اشتداد الحر-الضريب: الجليد و الصقيع.
[٥] القسام: الحسن.
[٦] الطلاب: الطّلب.