ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٥ - أحشاء كالجمر
ثمّ انثنت كفّ المنون به، # كالضّغث بين النّاب و الظّفر [١]
لم تشتجر عنه الرّماح، و لا # ردّ القضاء بماله الدّثر [٢]
جمع الجنود وراءه، فكأنّما # لاقته، و هو مضيّع الظّهر
و بنى الحصون تمتّعا فكأنّما # أمسى بمضيعة، و لا يدري
و برى المعابل للعدى فكأنّما # لحمامه كان الذي يبري [٣]
هذا عبيد اللّه حين رمى # عرض العلى، و أبى على الدّهر
و رمت به العيّوق همّته، # فوطي رقاب الأنجم الزّهر [٤]
غلبت مآثره النّجوم على # عرصاتها، و بدأن بالبدر [٥]
و تناذر الأعداء صولته، # فأبات أشجعهم على ذعر
قادت حزامته المنون فلم # تمنع مضارب بيضه البتر
نكصت أسنّته و أحجم جنده # جزعا لمطلع ذلك الأمر
قد كان مشهورا إذا ذكرت # خطط الوغى و مواقف الصّبر
متهلّلا في كلّ نائبة، # تضع القطوب مواضع البشر
يرقى إلى أمد المكارم و العلى، # لم تختزله موانع الكبر
لو لم يعارضه الحمام، إذا # لمضى على غلوائه يجري
أودى، و ما أودت مناقبه، # و من الرّجال معمّر الذّكر
طوت اللّيالي بعد مصرعه # نار القرى و معرّس السّفر
خلّي و ترب أبي لقد سلبت # منّي النّوائب أنفس الذّخر
قد كان من عددي إذا طرقت # بزلاء ضاق بها حمى الصّدر [٦]
[١] الضغث: قبضة الحشيش.
[٢] لم تشتجر: لم تتشابك-المال الدثر: المال الكثير.
[٣] المعابل: نصول السهام.
[٤] العيّوق: اسم نجم-وطي: وطئ مسهّلة.
[٥] العرصات: اللمعان.
[٦] البزلاء: الداهية العظيمة.
غ