ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٣ - فجيعة السماء
أو ليس يكفينا تسلّط بأسها، # حتّى تسلّطها على الأعمار
نزلوا بقارعة تشابه عندها # ذلّ العبيد و عزّة الأحرار
سلّ البلى، و أنار فوق جسومهم # من كلّ منهال النّقا موّار
خرس قد اعتنقوا الصّفيح، و طالما # اعتنقوا الصّفائح و الدّماء جوار
نقضت مرائرهم، و كنّ أكفّهم # مبلولة بالنّقض و الإمرار
صاروا قرارا للمنون، و إنّما # كانوا لسيل الذّلّ غير قرار
كنّا نرى أعيانهم ممدوحة، # فاليوم يمتدحون بالآثار
شرفا بني حمدان!إنّ نفوسكم # من خير عرق ضارب و نجار
أنفت من الموت الذّليل فأشعرت # جلدا على وقع القنا الخطّار
بكرت عليك سحابة نفّاحة # تلقي زلازلها على الأقطار
شهّاقة أسفا عليك برعدها، # طورا، و باكية بعذب قطار
و سقتك أوعية الدّموع فجاوزت # قطرات ذاك العارض المدرار
و إذا الصّبا حدت النّسيم مريضة # تفلي جميم الرّوض و النّوّار [١]
ممطورة الأنفاس فاه بطيبها # سحر يبين بها من الأسحار
فجرت على ذاك التّراب سليمة # من غير اضرار لها بجوار
تجري و ذاك القبر غير مروّع # منها، و ذاك التّرب غير مثار
إنّي ذكرتك خاليا، فكأنّما # أخذت عليّ الأرض بالأطرار [٢]
و كأنّما مالت عليّ بحدّها # نزوات قانية الأديم عقار
لا زال زائر قبره في عبرة # تنعى البقاء إليه، و استعبار
و الرّوض من حال عليه و عاطل، # و المزن من غاد عليه و سار
[١] تفلي: ترعى-النوّار: الأزهار.
[٢] الأطرار: الأطراف و النواحي.
غ