ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٦ - ليت الخيال
ليت الخيال
(الكامل)
ليت الخيال فريسة لرقادي، # يدنو بطيفك عن نوى و بعاد
و لقد أطلت إلى سلوّك شقّتي # و جعلت هجرك و التجنّب زادي [١]
أهون بما حمّلتنيه من الضّنى # لو أنّ طيفك كان من عوّادي [٢]
و لقلّما نزل الخيال بمقلة # روعاء نافرة بغير رقاد
ما تلتقي الأجفان منها ساعة، # و إذا التقت فلغضّ دمع باد
لا يبعدن قلبي الذي خلفته # وقفا على الاتهام و الإنجاد
إنّ الذي عمر الرّقاد و سادة، # لم يدر كيف نبا عليّ و سادي
لا زال جيب الليل منفصم العرى # عن كلّ أوطف مبرق مرعاد [٣]
يسقي منازل عاث فيهنّ البلى، # بين الغوير فجانب الأجماد
و إذا الرّياح تبوّعت، فصدورها # لعناق حاضر أرضكم و البادي [٤]
و لقد بعثت من الدّموع إليكم # بركائب، و من الزّفير بحاد
إنّي متى استنجدت سرب مدامع # خذلته أسراب الفراق العادي
لو لا هواك لما ذللت، و إنّما # عزّي يعيّرني بذلّ فؤادي
ما للزّمان يذودني عن مطلبي، # و يريغني عن طارفي و تلادي [٥]
يحنو عليّ، إذا أقمت كأنّي الـ # أسرار في أحشاء كلّ بلاد
عادات هذا النّاس ذمّ مفضّل، # و ملام مقدام، و عذل جواد
[١] سلوّك: نسيانك.
[٢] العوّاد: الذين يعودون المريض، يزورونه.
[٣] الأوطف: السحاب المسترخي لكثرة مائه.
[٤] تبوعت: هبت و امتدت، مدت باعها.
[٥] يذودني: يدفعني، يبعدني-يريغني: يخادعني-طارفي و تلادي:
جديدي و قديمي.