ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٥ - بعد الثلاثين
بعد الثلاثين
(الكامل)
نظم الشريف هذه الأبيات في منى، بعد ما حلق صدغيه، و سنّه يومئذ فوق الثلاثين بقليل، و قد رأى في شعره بياضا.
لا يبعدنّ اللّه برد شبيبة # ألقيته بمنى، و رحت سليبا [١]
شعر صحبت به الشّباب غرانقا، # و العيش مخضرّ الجناب رطيبا [٢]
بعد الثّلاثين انقراض شبيبة، # عجبا أميم لقد رأيت عجيبا [٣]
قد كان لي قططا يزيّن لمّتي # شروى السّنان يزيّن الأنبوبا [٤]
فاليوم أطلب الهوى متكلّفا، # حصرا، و ألقى الغانيات مريبا
إمّا بكيت على الشّباب، فإنّه # قد كان عهدي بالشّباب قريبا
لو كان يرجع ميّت بتفجّع # و جوى شققت على الشّباب جيوبا
و لئن حننت إلى منى من بعدها، # فلقد دفنت بها الغداة حبيبا
[١] البرد: الثوب، و برد الشبيبة كناية عن سواد الشعر-منى: من مناسك الحج.
[٢] غرانقا: شابا أبيض.
[٣] أميم: ترخيم أميمة: و هو اسم امرأة.
[٤] القطط: الشعر القصير الجعد-اللمة: الصدغ-شروى: مثل- السنان: حديدة الرمح المسننة-الانبوب: قصبة الرمح التي تحمل السنان.
غ