ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٦ - قرّبوهن
تصف الدّار لنا قطّانها: # المعالي، و المساعي و النّجارا
و إذا لم تدر ما قوم مضوا، # فسل الآثار و استنب الدّيارا
آل ساسان حدا الخطب بهم، # و استردّ الدّهر منهم ما أعارا
بعد ما شادوا البنى ترفعها # عمد المجد قبابا و منارا
كلّ ملموم القرا صعب الذّرى، # يزلق العقبان عنه و النّسارا [١]
جعجعوا الإيوان في مبركه، # مبرك البازل قد قضّى السّفارا
حمل الدّهر إلى أن ردّه # ضاغط العبء ضلوعا و فقارا
مطرقا إطراق مأمون الشّذا # غمر النّادي حلما و وقارا [٢]
أو مليك وقع الدّهر به، # فأماط الطّوق عنه و السّوارا
أوهنت منه اللّيالي فقرة، # لا يلاقي و هنها اليوم جبارا
أين لا أين المعالي جمّة، # و الحمى أفيح، و الرّأي مغارا
و رجال شدخت أوضاحهم، # غلبوا الأعناق منّا و إسارا [٣]
يهملون المال إهمالهم # غارب السّرح و يرعون الذّمارا [٤]
كلّ موقوذ من التّاج له # نهر يسقي يلنجوجا و غارا [٥]
ذي ضياء إن جلا عرنينه # ضوّأ اللّيل، و ما أوقد نارا
تسكن الضّوضاء عنه هيبة # مثل ما لبّدت المزن الغبارا
كزئير اللّيث ينفي صوته، # عن حفافيه، ثؤاجا و يعارا [٦]
عمّروا لم يعلموا أنّ لنا # جائز الأمر عليهم و الإمارا
قدّروا جدّ نزار واقفا، # و مشى الجدّ فما عزّوا نزارا
[١] ملموم: مجموع، قائم-القرا: الظهر، و أراد الجدران.
[٢] الشذا: الأذى-النادي: مجلس القوم.
[٣] أوضاحهم: جماعاتهم.
[٤] السرح: الماشية السارحة-الذمار: ما ألزم حفظه و رعايته و حمايته.
[٥] الموقوذ: الثقيل-اليلنجوج: عود يتبخر به.
[٦] حفافيه: جوانبه-الثؤاج: صياح الغنم-اليعار: صوت المعزى.