ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٣ - سبع و عشرون
فتناذروا ناب الشّجاع مشى به # جنح الدّجى، و يد العقور الخادر
يا ساعيا لينال مطمح غايتي، # أين الذّوائب من مدقّ الحافر
اذهب بسبّي إن سببتك فاخرا، # قد نوّهت بك ضربة من باتر
من عار هذا الدّهر نيلك للعلى، # و جنون هذا المنجنون الدّائر [١]
قومي الأولى لحبوا إلى نيل العلى # وضح الطّريق لمنجد أو غائر [٢]
أخذوا المعالي عن متون قواضب # ترد الغوار و عن ظهور ضوامر
و عن الرّماح يشيط في أطرافها # بالطّعن كلّ مغامر و مغاور [٣]
قوم إذا اشتجرت عليهم خطّة # زعموا النّوائب بالقنا المتشاجر
و إذا التقت أيديهم في أزمة # ساجلن أذنبة السّحاب الماطر
لا نارهم نار مغمّضة، و لا # أبياتهم بالغائط المتزاور [٤]
و تسوف أفواه الملوك أكفّهم # سوف السّوام ربيع روض باكر [٥]
شجعاء أفئدة بغير صوارم، # خطباء ألسنة بغير منابر
ذمروا قلوب المادحين، و إنّما # مدح الملوك شجاعة للشّاعر [٦]
يتغايرون على السّماح، كأنّما # يتغايرون على وصال ضرائر
أهدي إلى قومي نصيحة حازم # طبّ بأدواء الضّغائن خابر
لا تنظروا الجاني لمحو ذنوبه # بملفّقات تنصّل و معاذر
ق-في أعناق الأطفال وقاية لهم من العين الشريرة-القراقر: الحادي الحسن الصوت.
[١] المنجنون: الدولاب يستقى بواسطته، استعارة للإشارة الى دوران الدهر.
[٢] لحبوا: وطئوا، سلكوا-المنجد: طالب المرتفع-الغائر: نازل الغور.
[٣] يشيط: يهلك-مغاور: مشترك في الغارات.
[٤] المغمضة: المبهمة، المخفيّة لئلا يراها طراق الليل-الغائط: المطمئن من الأرض و المخفي-المتزاور: المنحرف.
[٥] تسوف: تشم-السوامر: الماشية.
[٦] ذمروا: شجعوا.