ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٧ - نحن مرامي السهام
نصبّح بالكأس مجدوحة، # و لا علم لي أيّنا الشّارب [١]
حبائل للدّهر مبثوثة، # يردّ إلى جذبها الهارب
و كيف يجاوز غاياتنا، # و قد بلغ المورد القارب [٢]
لقد كان رأيك حلّ العقال، # إذا طلع المعضل الكارب
و قد كان عندك فرج المضيق، # إذا عضّ بالقتب الغارب [٣]
يفيء إليك من القاصيات # مراح المناقب و العازب [٤]
فيوم النّهى مشرق شامس؛ # و يوم النّدى ماطر ساكب
فأين الفيالق مجرورة، # و قد عضّل اللّقم اللاّحب [٥]
و أين القنا كبنان الهلوك، # بماء الطّلى أبدا خاضب [٦]
كأنّ السّوابق من تحتها، # دبى طائر، أو قطا سارب [٧]
لها قسطل كنسيج السّدوس، # بهام الرّبى أبدا عاصب [٨]
و ملبونة في بيوت الغزيّ # يقدّم إغباقها الحالب [٩]
[١] مجدوحة: مخلوطة.
[٢] المورد: مكان الورود-القارب: طالب الماء ليلا.
[٣] الغارب: أعلى السنام، و قوله: عضّ بالقتب الغارب، مقلوب و الأصل:
اذا عضّ القتب بالغارب، و القتب هو الرحل. و في البيت إشارة الى كرمه و رحابة صدره.
[٤] يفيء: يرجع-مراح: مأوى-المناقب: الطرق-العازب: الكلأ البعيد المطلب.
[٥] عضّل: ضاق-اللقم: الطريق-اللاحب: الواضح.
[٦] الهلوك: المرأة الفاجرة-الطلى: الدم اليابس.
[٧] السوابق: الخيل أو الابل-الدبى: الجراد الصغير-القطا، جمع قطاة:
طائر يشبه الحمامة.
[٨] القسطل: الغبار-السدوس: الطيلسان الأخضر.
[٩] الملبونة: الفرس المغذاة باللبن-الغزي: جمع غاز-الاغباق: شرب اللبن مساء.