ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٨ - نحن مرامي السهام
نزائع لا شوطها في المغار # قريب، و لا غزوها خائب [١]
فسرج وغى ما له واضع؛ # و جيش على ما له غالب
و كنت العميد لها و العماد، # فضاع الحمى، و وهى الجانب
فما ذا يشيد هتاف النّعيّ # فيك، و ما يندب النّادب
أمدّت عليك القلوب العيون # فليس يرى مدمع ناضب
أرى النّاس بعدك في حيرة، # فذو لبّهم حاضر غائب
كما اختبط الرّكب جنح الظّلام # و قد غوّر القمر الغارب
و لمّا سبقت عيوب الرّجال، # تعلّل من بعدك العائب
و لم أر يوما كيوم به # خبا مثقب، و هوى ثاقب [٢]
تلوم الضّواحك فيك البكاة، # و يعجب للباسم القاطب
سقاك، و إن كنت في شاغل # عن الرّيّ، داني النّدى صائب
مربّ إذا مخضته الجنوب، # أبست به شمأل لاغب [٣]
يجرّ ثقائل أردافه # كما بادر القرّة الحاطب [٤]
كسوق البطيء بسوط السّريع، # ينوء، و يعجله الضّارب
يصيبك بالقطر شفّانه، # كما قرع الجمرة الحاصب [٥]
و لو لا قوام الورى أصبحت # يرنّ على صدعها الشّاعب
و باتت، و قد ضلّ عنها الرّعاء، # محفّلة ما لها حالب
[١] النزائع: التي تجلب الى غير بلادها-الشوط: الجري-المغار:
مكان الغارة.
[٢] مثقب، مصدر ميمي من ثقبت النار: اتقدت، و المثقب (بكسر الميم) :
النافذة الرأي-الثاقب: النجم المرتفع على النجوم.
[٣] مربّ، من أربت السحابة: دام مطرها-مخضته: حركته-أبست به: ساقته-لاغب: ضعيف.
[٤] القرّة: البرد.
[٥] الشفّان: المطر و البرد-الجمرة: الحصاة-الحاصب: رامي الجمار.