ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٠ - عذيري
بيوم كثير بالغبار عطاسه، # إذا ثوّب الدّاعي قليل المشمّت [١]
معارك يخدجن المهار، و بعدها # مناعي رجال ملقيات الأجنّة [٢]
و رمحي إلى الأعداء كيدي، و صارمي # جناني يوم الرّوع، و الصّبر جنّتي [٣]
و كلّ غلام ذي جلاد و نجدة؛ # و كلّ جواد ذي هبات و ميعة [٤]
إذا ما الجياد الجرد أجرى لبانها # و شمّصها وقع الظّبى و الأسنّة [٥]
فإنّ عناني في يمين معوّد # على عقب الأيّام قود الأعنّة [٦]
إذا اعترض المأمول من دونه الرّدى # شققت إليه الدّارعين بمهجتي
و غامست فيه لا أبالي لو انّني # تلقّيت منه منيتي، أو منيّتي [٧]
إذا سمحت بالموت نفسي، فإنّه # يقلّ احتفالي بالّذي جرّ ميتتي [٨]
و ما إن أبالي ما جنى الدّهر بعد ما # يبلّ يميني قائم من صفيحتي
فما حدثان الدّهر عندي بفاتك، # و لا جنّة البقّار عندي بجنّة [٩]
ألا لا أعدّ العيش عيشا مع الأذى، # لأنّ قعيد الذّلّ حيّ كميّت
يخيفونني بالموت، و الموت راحة # لمن بين غربي قلبه مثل همّتي
[١] المشمت، من شمت العاطس: دعا بقوله مثلا: يرحمك اللّه.
[٢] يخدجن، من الخداج: إلقاء الدابة ولدها قبل تمام أيامه-المهار، جمع مهر: ولد الفرس-الأجنة: جمع جنين.
[٣] جنتي: ترسي.
[٤] ذي جلاد: ذي ثبات و شجاعة-الهبات، من الهبوة: الغبار-الميعة:
جري الفرس.
[٥] الجرد: القصيرة الشعر-لبانها: نحرها-شمّصها: نخسها فصارت تفعل مثل الشموص، أي الشموس.
[٦] عقب الأيام: تعاقبها.
[٧] اعتمد الشاعر الجناس بين منية و منية ليشير إلى أنه يسعى وراء هدفه السامي فإمّا أن يحققه و إما أن يموت.
[٨] احتفالي: اهتمامي.
[٩] البقار: موضع برمل عالج يزعمون أنه كثير الجن.