ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٣ - هان الزمان
هان الزمان
(الطويل)
لأيّ حبيب يحسن الرّأي و الودّ، # و أكثر هذا النّاس ليس له عهد
أرى ذمّي الأيّام ما لا يضرّها، # فهل دافع عنّي نوائبها الحمد
و ما هذه الدّنيا لنا بمطيعة، # و ليس لخلق من مداراتها بدّ
تحوز المعالي و العبيد لعاجز، # و يخدم فيها نفسه البطل الفرد
أ كلّ قريب لي بعيد بودّه؛ # و كلّ صديق بين أضلعه حقد
و للّه قلب لا يبلّ غليله # وصال، و لا يلهيه عن خلّه وعد
يكلّفني أن أطلب العزّ بالمنى؛ # و أين العلى إن لم يساعدني الجدّ [١]
أحنّ، و ما أهواه رمح و صارم، # و سابغة زغف، و ذو ميعة نهد [٢]
فيا لي من قلب معنى به الحشا؛ # و يا لي من دمع قريح به الخدّ
أريد من الأيّام كلّ عظيمة، # و ما بين أضلاعي لها أسد ورد
و ليس فتى من عاق عن حمل سيفه # إسار، و حلاه عن الطلب القدّ [٣]
إذا كان لا يمضي الحسام بنفسه، # فللضّارب الماضي بقائمه الحدّ
و حولي من هذا الأنام عصابة # تودّدها يخفى و أضغانها تبدو
يسرّ الفتى دهر، و قد كان ساءه، # و تخدمه الأيّام، و هو لها عبد
و لا مال إلاّ ما كسبت بنيله، # ثناء، و لا مال لمن لا له مجد
و ما العيش إلاّ أن تصاحب فتية # طواعن لا يعنيهم النّحس و السّعد
إذا طربوا يوما إلى العزّ شمّروا؛ # و إن ندبوا يوما إلى غارة جدّوا
[١] الجد: الحظ، السعد.
[٢] السابغة: الدرع الطويلة-الزغف: اللينة، الواسعة المحكمة-الميعة، من ماع الفرس: جرى بسهولة و ارتياح-النهد: الفرس الجميل المنظر.
[٣] الإسار: الأسر-القد: السير من جلد، سير يقيّد به الأسير.