ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٨ - بريق نجد
يقرن أعناق الرّبى بالوهد، # و منهل مبرقع بالثّمد [١]
هتكته باليعملات الجرد، # ملثّمات باللّغام الجعد [٢]
يفقأن بالمصدر عين الورد، # و ليلة صديّة الفرند [٣]
بيض النّجوم و احمرار الوقد # مثل سماطيّ نرجس و ورد [٤]
أو مقل صحائح و رمد، # تنازع اللّحظ و ليس تعدي
يقول لي الدّهر: أ لا تستجدي؛ # أين ضياء المطلب المسودّ؟
أرى اللّيالي يشتهين بعدي، # و لا يقرّبن يدا من زندي
يلجن بين صارمي و غمدي، # كأنّ صمصامي بغير حدّ
و حاجتي تصلى بنار الرّدّ؛ # ألاحظ الغيّ بعين الرّشد
و لا أبالي من تمادي بعدي # أعوذ من رزق بغير كدّ
في ذا الورى قلب بغير حقد؛ # من ذا الذي على الزّمان يعدي
كلّ جواد كاذب في الوعد؛ # و كلّ خلّ خائن في الودّ
يحلّ بالعذر نطاق العهد، # لا عانقت هوج الرّياح بردي
إلاّ على ظهر أقبّ نهد، # يخطو على ململمات ملد [٥]
كأنّه في سرعان الوخد، # يلعب في أرساغه بالنّرد [٦]
يا أيّها المخوّفي بسعد، # طرحتني بين النّيوب الدّرد [٧]
[١] الوهد: الأرض المنخفضة-الثمد: الماء القليل.
[٢] اليعملات: النياق-اللغام: زبد أفواه الابل-الجعد: الكثير و الكثيف.
[٣] الفرند: جوهر السيف و بريقه-صدية: صدئة، علاها الصدأ. استعار صدأ السيف لما في الليلة من بياض و احمرار بيّنه في البيت الذي يلي.
[٤] السماط: الصف و النظم.
[٥] أقب: ضامر-نهد: حسن المنظر-ململمات: مجتمعات-ملد:
ليّنة.
[٦] سرعان الوخد: أوائل السير السريع-الارساغ، جمع رسغ: الحافر، و هو المفصل ما بين الساق و القدم-النرد: لعبة الطاولة أو الزهر.
[٧] النيوب: الأنياب-الدرد: ذهاب الأسنان.