ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦١ - تناسيت
يقلّب لي في محجري أمّ شادن # تجفّل، أو يدنو دنوّا على ذعر
تلقّيت من طرفيه سهما وجدته # يلذّ على عيني و يؤلم في صدري
فيا لك من رام أضمّ سهامه، # و إن نلن منّي باليدين إلى النّحر
أقول لغيداق، و أذكرني الهوى # على النّأي: ما للقلب و يبك و الذّكر [١]
تذكّرني ما حالت الأرض دونه، # ألا إنّما سوّلت للدّمع أن يجري
و طيّ اللّيالي و الجديد إلى بلى، # و ليس لما يطوي الجديدان من نشر [٢]
و شرّ الرّفيقين الذي إن أمرته # عصاك و إن ما حطته الدّهر لم يدر
يقارعني، حتّى إذا كلّ غربه، # نسينا التّصافي و اندملنا على غمر
أ في كلّ يوم أنت ماتح عبرة # على طلل بالودّ، أو منزل قفر [٣]
و منتزح جمّات عينيك راجعا # إلى غزر ماء لا بكيء و لا نزر [٤]
أقول: عزاء، و الجوى يستفزّه، # و أعيا الأواسي عيّ عظم على وقر [٥]
فلمّا أبى إلاّ البكاء رفدته # بعينين كانا للدّموع على قدر
و قلت له: ردّ الجفون على القذى # و خلّ الجوى يمري من الدّمع ما يمري
قسمت زفير الوجد بيني و بينه، # دواليك أقريه اللّواعج أو يقري [٦]
عشيّة تغشاني من الدّمع كنّة، # كأنّي مرهوم الإزارين بالقطر [٧]
فزعت إلى فضل الرّداء مبادرا، # تلقّي دمعي أن ينمّ على سرّي
كأنّي و غيداقا طريدا مخافة، # أصابا دما في مالك و بني النّضر
[١] الغيداق: الناعم و الكريم-و يبك: ويلك.
[٢] الجديدان: الليل و النهار.
[٣] ماتح: نازع، من متح الماء أي نزعه.
[٤] المنتزح: المستخرج الماء-الجمّات: الدموع، جمع جمّة و هي معظم الشيء-البكيء و النزر: القليل.
[٥] أعيا الأواسي: أعجز المؤاسين-الوقر: الصدع في العظم.
[٦] دواليك: أي مداولة، مرة بعد أخرى-أقريه: أطعمه.
[٧] الكنّة: السكون-المرهوم: الممطور.