ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٨ - إباء أقام الدهر
و لمّا رأيت الثّوب يعفي قرينه، # لبست إليك الشّرعبيّ المعضّدا [١]
و لو كان لا يجني على المرء بأسه # لدرّعني العزم الدّلاص المسرّدا [٢]
و ليل دفعناه إليك، كأنّما # دفعنا به لجّا من اليمّ مزبدا
و شمس خلعناها عليك مريضة، # و كنّا لبسناها رداء مورّدا
و ملك أنفنا أن نقيم ببابه، # فزوّدنا زاد امرئ ما تزوّدا
و أمرد حيّ ملتح بلثامه، # يطول جوادا قادح السّنّ أجردا [٣]
رأى أرجل الخوص الخماص كأنّما # تسالب أيديها النّجاء العمرّدا [٤]
تركنا لأيدي العيس ما خلف ظهرها # و من ذلّ في دار رأى البعد أحمدا
و سرنا على رغم الظّلام كأنّنا # بدور تلاقي من جنابك أسعدا
تركت إليك النّاس طرّا كأنّني # أرى كلّ محجوب بعيرا معبّدا [٥]
فيا ليت رعيان القضيمة خبّروا # بأنّي رعيت العزّ غضّا مجدّدا [٦]
فللّه نور في محيّاك، إنّه # يمزّق جلبابا من اللّيل أربدا [٧]
و للّه ما ضمّت ثناياك، إنّها # ثنايا جبال تطلع البأس و النّدى
أغر ضوأها، يا قبلة المجد إنّني # أرى غرر الآمال نحوك سجّدا [٨]
و أنت الذي ما احتلّ في الأرض مقعدا # من الحدّ إلاّ اشتقّ في الجوّ مصعدا
إذا ظمئت عيس إليك، فإنّما # حقائبها تروي لجينا و عسجدا
[١] الشرعبي: نوع من الثياب المزركشة.
[٢] الدلاص المسرد: الدرع من زرد.
[٣] الأمرد: الذي لم ينبت شعر ذقنه، الفتيّ-قادح السن: متأكلها.
[٤] الخوص: النياق الغائرة العيون-الخماص: الجياع-تسالب: تختلس -النجاء: المرتفع-العمرد: الطويل.
[٥] البعير المعبد: المطلي بالقطران لشفائه من الجرب.
[٦] القضيمة: الابل.
[٧] أربد: أسود.
[٨] أغر ضوأها: أبن ضوأها.
غ